تتجاوز واقعة توقيف سائق الدراجة النارية بالدار البيضاء حدود الحادث المروري العابر لتتحول إلى مراة كاشفة لنوايا مبيتة تسعى لاختراق جدار الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية. فبينما وثقت كاميرات الشارع تفاصيل جريمة مكتملة الأركان بدأت بخرق قانون السير وعدم ارتداء الخوذة والمرور في الاتجاه المعاكس وعدم الامتثال وانتهت بدهس متعمد لرجل أمن أثناء قيامه بواجبه لإيقاف خطر محدق، انبرت منصات مأجورة وأقلام مسكونة بعقدة الأمن لقلب الحقائق رأساً على عقب.
إن محاولة تصوير الجاني في ثوب الضحية، والقفز فوق مشهد رجل أمن يصارع الموت في العناية المركزة، لا يمكن وصفها إلا بأنها خيانة أخلاقية تهدف لشرعنة الفوضى وتكريس سيادة خرق القانون على حساب هيبة الدولة التي تحمي الجميع.
إن بعض السعار الرقمي الذي يحاول شيطنة رجل الأمن ينم عن حقد دفين تغذيه نجاحات المؤسسة الأمنية في تكريس الأمن الإنساني. فما يزعج تجار الأدسنس ليس الواقعة في حد ذاتها، بل تلك الصورة المبهرة التي رسمها رجال الأمن في الفيضانات الأخيرة، حيث تحول الشرطي إلى منقذ يحمل المواطنين فوق الأكتاف ويواجه المخاطر بكل شجاعة؛ وهي الصورة التي منحت المؤسسة شرعية شعبية إضافية أربكت حسابات الأجندات التي تعتاش على ضرب صورة المؤسسة الأمنية.
إنهم يحاولون اليوم، وعبر تضخيم أحداث معزولة، وضع المؤسسة في زاوية ضيقة، متناسين أن رجال ونساء الأمن هم نسيج من هذا المجتمع، وإخوة في كل بيت مغربي، وليسوا مخلوقات تهوى الصدام كما يروج خطاب الكراهية.
إن ما فعله الشرطي لم يكن استعراضاً للقوة، بل كان استجابة مهنية لحماية المارة من قنبلة موقوتة تسير فوق عجلتين. إن إدانة رجل الأمن لمجرد ممارسته لصرامة القانون او لمجازفته بحياته من أجل القانون هي دعوة صريحة لفتح الباب أمام شريعة الغاب، حيث يصبح المعتدي بطلاً والضحية متهماً.
ومن هنا، وجب التأكيد على أن من له حسابات شخصية أو أيديولوجية مع المؤسسة الأمنية، عليه امتلاك الشجاعة لمواجهتها مباشرة، بدلاً من استغلال دماء رجال أمن يسهرون على أمننا، لمحاولة بناء مظلومية زائفة تشرعن الاعتداء على من نلجأ إليهم حين يشتد الخطر.






