يقترف النظام في جوارنا، الذي يجلس حول طاولة الحكم الذاتي، الكثير من الأفعال اللامعقولة. وتكاد تكون لا إرادية يستبطنها عقله السياسي.. أمر يغري بالفكاهة والتندر والتقشاب.. وتلك متابعة مشروعة..
لكني أحدس مع ذلك أن التوجس أمر مطلوب كذلك.. ذلك أن نصف النظام يلتهم النصف الآخر عند أي منعطف. وهو نظام لا يتورع المتصارعون فيه عن إشعال الحريق في بلادهم والدخول في حروب أهلية طاحنة واغتيالات من أجل أمور أقل بكثير من صراع الصحراء الذي بنى النظام شرعية وجوده عليها... طوال نصف قرن...
كيف ستدور الأمور؟ أعتقد أن نظام المغرب العاقل يدبر جاره باستمرار. حدث ذلك في منتصف التسعينيات مع انهيار معسكره الشرقي ثم في الربيع العربي ولم يلعب أي لعبة تدفعه إلى اليأس.. كما أظن أنه يستحضر ضرورة تدبيره الآن أكثر من أي وقت مضى. ولا يغيب عن عقل قوة إقليمية مثل المغرب تطمح إلى موقع في مجلس الأمن الدولي بعد القاري، ضرورة التأمين السياسي للذين يوقعون الاتفاق الإطار حول الحكم الذاتي في الأشهر القادمة... رفقة القوى الدولية الأمريكية والفرنسية والإسبانية... وربما الروسية!
لهذا ظلت الحكمة تقتضي مد اليد (عشر مرات)..
وخلف قضية الصحراء و"البيغ بانغ" الجيوستراتيجي الذي ستخلفه، هناك أمر جوهري كذلك: ما تخافه الجزائر من حسم القضية هو أن يحقق المغرب عملياً اعتراف العالم به كقوة فاعلة في القارة، باعتباره "ناظماً إقليمياً" (régulateur régional) في حوض المتوسط.. وهو الحلم الذي ظل نظام العسكر يتحرك على أساسه (منذ أيام وزير الصناعة عبد السلام بلعيد وحلم الجزائر بأن تكون "بروسيا أفريقيا ويابانها").. ولهذا أعيد التأكيد أن أحسن ما هو معروض على الجزائر هو ما قدمه ملك المغرب... لا غالب ولا مغلوب.. ولا يجب أن يغيب عنا هذا الأمر الجلل!






