أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في تقرير تقني حديث صدر في الخامس من فبراير الجاري، برصد مؤشرات مقلقة تتعلق بتحركات الجراد الصحراوي في مناطق الصحراء المغربية والأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأوضح التقرير أن الفرق الميدانية سجلت وصول مجموعات وأسراب صغيرة من الجراد البالغ إلى تخوم مدينة طنطان والمناطق الصحراوية المتاخمة، وسط مخاوف جدية من تصاعد وتيرة النشاط الحيوي لهذه الآفة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ويرصد الخبراء الدوليون تحركاً مستمراً لهذه الحشرات باتجاه شمال غرب القارة الإفريقية، انطلاقاً من بؤر التكاثر التقليدية في موريتانيا والصحراء المغربية.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الظروف المناخية السائدة قد تمنح هذه الأسراب القوة اللازمة لمواصلة هجرتها شمالاً، خاصة مع رصد بوادر تكاثر نشط داخل الوديان الصحراوية، مما يضع النظم البيئية والزراعية في المنطقة تحت مجهر الرصد والمتابعة المستمرة.
وتكمن الخطورة القصوى لهذه الآفة في قدرتها التدميرية الهائلة للأمن الغذائي؛ إذ يُصنف الجراد الصحراوي كأحد أخطر الآفات الزراعية عالمياً نظراً لشهيته المفرطة، حيث يلتهم السرب الواحد في يوم واحد كميات من المحاصيل تعادل ما يستهلكه عشرات الآلاف من البشر. هذا التهديد المباشر للغطاء النباتي يفرض ضغوطاً مضاعفة على السلطات المعنية لضمان عدم خروج الوضع عن السيطرة وتفادي وقوع خسائر فادحة في الإنتاج الزراعي المحلي.
وفي استشراف للمرحلة المقبلة، نبهت "الفاو" إلى أن دخول دورة الربيع قد يؤدي إلى انفجار في أعداد الأسراب وتحولها إلى ظاهرة أكثر انتشاراً وعدوانية إذا ما توفرت الرطوبة اللازمة.
وشددت المنظمة الأممية على ضرورة التعبئة الشاملة وتكثيف عمليات المسح الميداني الاستباقي، مع تفعيل برامج المكافحة الكيميائية الموجهة في مناطق التمركز، وذلك لكسر حلقة التكاثر قبل تفاقم الأزمة وتحولها إلى اجتياح واسع النطاق.






