وقد كان للتدخل الاستباقي الناجح للسلطات العمومية، بجميع مكوناتها المعنية، بدون استثناء، الأثر البالغ في إنقاذ أرواح المواطنات والمواطنين، من خطر محدق، بسبب التدفقات المائية الفيضانية.
إن نقل السكان المهددين في حياتهم، سواء بمدينة القصر الكبير أو غيرها، بكل الوسائل اللوجستيكية الممكنة، عبر طائرات هيلوكوبتر وقوارب، وما إلى ذلك من وسائل متنوعة، جنب هؤلاء السكان مخاطر الغرق، وضياع ما أمكن من الممتلكات، حيث زاد عدد المرحلين منهم عن مائة وخمسين ألف (150000) نسمة، وقد تم إنجاز مآوٍ مؤقتة لهم، والتكفل بإعالتهم، وجميع ما يمكن من شؤونهم.
إن هذا الإنجاز الكبير، ليمثل ملحمة وطنية، تستحق كل الجهات المركزية الساهرة عليها، والأطر الميدانية المنفدة لها، الشكر والتنويه والإشادة الحارة.
إن التعليمات الملكية السامية للاستعانة بالقوات المسلحة، كانت قرارا حكيما، وإن ما قامت به هذه القوات، ومعها فصائل الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والقوات الأمنية، ورجال ونساء وزارة الداخلية، وكافة الجهات المتدخلة، ليمثل نمودجا جذيرا بالتثمين والافتخار والاعتزاز.
بقي أن تداوم السلطات المعنية، مشكورة، على مزيد من الاحتياط والحذر، وبذل الجهود المماثلة في باقي المناطق المهددة، وأن ينخرط عموم المغاربة في عمل تضامني كبير ومكثف، بالتنسيق مع السلطات العمومية المختصة، لإسناد الجهود الرسمية المبذولة، ولمزيد من التخفيف من معاناة المتضررين. قال الله تعالى؛ (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا).






