سياسة واقتصاد

رد مغربي على حكام قصر المرادية

عمر الشرقاوي (أستاذ جامعي)

في الوقت الذي يبحث فيه حكام قصر المرادية عن ثقوب في جدار الاستقرار الإقليمي، ويحاولون بشكل كاريكاتوري جر المنطقة نحو مستنقع المناوشات، ردت الرباط اليوم بزلزال ديبلوماسي-اقتصادي من قلب مدينة العيون.

المناسبة هي التوقيع على حجز الوعاء العقاري لأضخم مشروع لإنتاج الأمونيا منخفضة التكلفة باستثمار يناهز 4.5 مليار دولار، هذا المشروع ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو إعلان صريح عن نهاية حلم "البلوكاج التنموي" الذي راهنت عليه أطروحة الانفصال لعقود.

لم يكن اختيار الشركات المكونة لتحالف "ORNX" عشوائياً؛ فدخول عملاقة التكنولوجيا الأمريكية "Ortus"، بجانب رائدة الطاقات الإسبانية "Acciona"، وخبير التوربينات الألماني "Nordex"، يبعث برسائل تتجاوز لغة الأرقام:

1. اعتراف استثماري عابر للقارات، فهذا الاستثمار في الأقاليم الجنوبية هو تنزيل ميداني لمنطوق وروح القرار الأممي 2797،

2.هو اعتراف عملي بسيادة المغرب لا رجعة فيه.

3. هو التزام سياسي مغلف بالاقتصاد، فدول هذه الشركات (واشنطن، مدريد، برلين) تضع ثقلها الاقتصادي خلف موقفها السياسي الداعم لمغربية الصحراء.

إن مغامرة الشركات الكبرى بملياراتها في العيون هي الشهادة الأكثر مصداقية على أن الأمن والاستقرار تحت السيادة المغربية هما الحقيقة الوحيدة، وما دون ذلك ليس سوى أضغاث أحلام غارقة في الكاريكاتورية."

وبينما يسبح خصوم الوحدة الترابية في بحر من "الأحلام الكاذبة" والشعارات المستهلكة، يفرض المغرب إرادته عبر سياسة الأمر الواقع التنموي. المشروع الجديد سيحول العيون إلى منصة عالمية للطاقة الخضراء، ويجعل من الصحراء المغربية رئة اقتصادية في المحيط الأطلسي.

هذا الاستثمار الدولي الواسع يعني أن أطروحة "المنطقة المتنازع عليها" قد ماتت سريرياً لدى الدول الكبرى و في دواليب كبريات الشركات العالمية والشركات العابرة للقارات بعدما ولدت ميتة في العقيدة السيادية المغربية

يُثبت هذا التحول أن المغرب غير مستعد لفقدان ما ربحه بالدبلوماسية الهادئة. ففي اللحظة التي تراهن فيها الجزائر على "الخيار العسكري" أو "الاستفزاز الميداني" للهروب من عزلتها، يرد المغرب بفتح الأبواب لمليارات الدولارات. هو صراع بين "منطق الدولة" التي تبني المستقبل، ومنطق العصابة التي تقتات على الحقد الجيوستراتيجي.