سياسة واقتصاد

​تقييد تصدير السردين إجراء ظرفي لضمان الأمن الغذائي واستدامة الثروة السمكية

كفى بريس

قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تقييد تصدير السردين كخطوة استراتيجية تهدف في جوهرها إلى إعطاء الأولوية القصوى لتزويد السوق الداخلية وضمان الأمن الغذائي للمواطنين. 

وأوضحت في بلاغ لها، أن هذا الإجراء، الذي دخل حيز التنفيذ في مطلع فبراير الجاري ويمتد لسنة واحدة، يعد استجابةً لمقاربة حكومية تتسم بالتناسب والاستهداف، حيث يركز حصرياً على السردين بنوعيه "المجمد والطازج" دون أن يمتد ليشمل باقي الأصناف السمكية، وذلك في ظل التحديات المناخية الراهنة التي أثرت على وفرة الموارد البحرية.

​وعلى مستوى التدبير الميداني، تؤكد السلطات الوصية أن هذا التوجه لا يشكل عبئاً اقتصادياً على سلاسل الإنتاج، بل يمثل رافعة لتحسين العرض الوطني واستقرار الأسعار، مع الحفاظ على دينامية نشاط الصيد البحري. 

وتبرز المعطيات أن موانئ الجنوب، وتحديداً في المنطقة الممتدة بين أكادير والداخلة، تلعب دوراً محورياً في هذا المسار، إذ تساهم بنسبة تتجاوز 30% من العرض الوطني الموجه للأسواق المحلية، مما يجعلها صمام أمان لمواجهة أي تراجع في الإمدادات وضمان استقرار السلم الاجتماعي عبر توفير منتوج بأسعار معقولة.

​وفي شأن الأثر الصناعي والتجاري، كشفت التحليلات الرقمية عن تحول هيكلي عميق في بنية الصادرات المغربية، مما يقلل من تداعيات هذا التقييد على الوحدات الصناعية. فقد سجلت حصة السردين تراجعاً ملحوظاً في القيمة التصديرية من 70% في عام 2020 إلى 23% فقط في عام 2025، مقابل صعود قوي لأصناف أخرى مثل "الإسقمري" الذي بات يمثل 46% من قيمة الصادرات، و"الشنشار" بنسبة 23%. هذا التنويع الفعلي يعكس قدرة النسيج الصناعي الوطني على التكيف، حيث تظل الأبواب مفتوحة لتصدير باقي الأصناف السطحية الصغيرة بشكل عادي، مما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية مناصب الشغل التي تناهز 13,200 منصب في قطاع التجميد.

وشددت كتابة الدولة في بلاغ لها على أن هذا القرار جاء ثمرة لمسار تشاوري مكثف مع المهنيين والمتدخلين في القطاع، مع الالتزام التام بنهج الحوار الدائم لضمان التوازن بين المتطلبات البيئية لاستدامة المخزون، والمصالح الاقتصادية للفاعلين، والاحتياجات الأساسية للمستهلك المغربي. 

ومن المرتقب أن يساهم هذا التكامل بين صناعات التجميد والتصبير في تعزيز القيمة المضافة وتوجيه الفائض الإنتاجي نحو القنوات الوطنية، بما يخدم استراتيجية السيادة الغذائية للمملكة.