تُعد هذه المنشأة الهندسية، التي تشبه في شكلها "القمع" أو "زهرة اللوتس"، عنصراً حاسماً في منظومة سلامة السدود. وتكمن أهميتها وآلية عملها في النقاط التالية:
١. الوظيفة الجوهرية: حماية السد
* تصريف الفائض: تعمل هذه المنشأة بمثابة "مصرف عملاق" في قلب البحيرة. فعندما تهطل الأمطار بغزارة ويرتفع منسوب المياه عن الحد الآمن، تقوم هذه المنشأة بابتلاع المياه الزائدة فوراً، موجهة إياها عبر ممر سفلي لتخرج بأمان خلف السد، مما يحمي جسم السد من ضغط المياه الهائل.
* منع الطوفان المدمر: الهدف الأسمى لهذا النظام هو الحيلولة دون وقوع كارثة "تدفق المياه فوق قمة السد". فهذا النوع من التدفق يشكل خطراً وجودياً على السدود الركامية أو الترابية، حيث يمكن أن يجرف الطبقات الخارجية ويؤدي لانهيار السد في وقت قياسي. لذا، يضمن المفيض بقاء سطح الماء دائماً تحت مستوى القمة.
٢. آلية العمل التلقائية
يعتمد هذا النظام على قوانين الفيزياء البسيطة دون تعقيد ميكانيكي:
* حد الأمان: يتم بناء حواف الفوهة بدقة متناهية لتوافق "الحد الأقصى المسموح به" لمنسوب المياه.
* التشغيل بالجاذبية: لا يحتاج النظام لمشغلين أو طاقة كهربائية؛ فبمجرد أن يرتفع الماء ولو قليلاً فوق الحافة، ينساب تلقائياً لداخل الفوهة بفعل الجاذبية الأرضية.
* المسار الخفي: تسقط المياه في الفوهة لتعبر نفقاً ضخماً (غالباً ما يكون محفوراً تحت أساسات السد أو في الجبل المجاور) لتصب في مجرى النهر الطبيعي بعيداً عن جسم السد.
٣. سبب اختيار هذا التصميم
يلجأ المهندسون لهذا الشكل (الذي يشبه الجرس المقلوب وسط الماء) كحل هندسي ذكي في حالتين:
* عندما تكون المنطقة المحيطة بالسد ضيقة جداً ولا تسمح بإنشاء مفيض جانبي تقليدي.
* عندما تكون تضاريس الجبال المحيطة شديدة الانحدار والوعرة، مما يجعل حفر قنوات جانبية أمراً بالغ الصعوبة أو التكلفة.






