رياضة

الطبطبة

عمر الشرقاوي (أستاذ جامعي)

خرج علينا الجمعة الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، بدعوة لعقد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية من أجل مراجعة اللوائح وتشديد العقوبات.

دعوة تبدو في ظاهرها إصلاحية، لكنها في عمقها لا تعدو أن تكون محاولة مكشوفة لـ "تبييض" وجه الكاف الشاحب، وطبطبة باردة على أكتاف المغاربة بعد القرارات السخيفة التي أصدرتها لجنة التأديب، والتي ساوت ببرود غريب بين الجلاد والضحية.

لماذا تذكر موتسيبي ثغرات اللوائح الآن فقط؟ ولماذا وافق على الاستمرار بقوانين "غير رادعة" قبل انطلاق منافسات 2025؟

إن محاولة إقناعنا بأن الخلل في "النصوص" وليس في "النفوس" هي محاولة يائسة للالتفاف على الواقع. فالقوانين الحالية، على علاتها، كانت تتيح إنزال عقوبات صارمة لولا "السياسة والدسائس والمجاملات وأشياء اخرى" التي تغلغلت في مكاتب قضاء الكاف المظلمة، والتي اختارت مخرجاً آمناً للمعتدين على أخلاق المنافسة.

فلا يمكن لعقل رياضي سليم أن يستوعب كيف تتساوى عقوبة مدرب السنغال، الذي هيج وجيش وأهان وكاد يتسبب في كارثة تنظيمية وإنسانية، مع عقوبة لاعب مثل صيباري حول تفاصيل بسيطة لإزالة(منديل). هذه المقارنة ليست مجرد "خطأ تقديري"، بل هي إهانة للمنطق الرياضي وضرب في صميم مفهوم العدالة والتناسب بين المخالفة والعقاب.

إنها "سريالية الكاف" التي تريد منا أن نبتلع الإهانة التي تعرضنا لها في رقعة الملعب وفي ردهات المحاكم الرياضية، مقابل وعد بتعديل قوانين "مستقبلية" لن تسمن ولن تغني من جوع في استرداد الحق المسلوب اليوم.

نحن مقتنعون أن بلدنا قدم نموذجاً مبهراً في التنظيم، والمسؤولية، والجدية، ليس من أجل "برستيج" شخصي وهذا من حقنا، بل من أجل سمعة القارة السمراء. وبدلاً من أن تكون النهاية عُرساً تفتخر به إفريقيا، جاء "العابثون" ليعبثوا بسمعة دولة استثمرت الغالي والنفيس لتكريم ضيوفها.

ما يهمنا اليوم ليس "تعديل اللوائح" في الأوراق، بل:

* إعادة الاعتبار للدولة المنظمة وللمنافسة التي شوهها البلطجية.

* الاعتراف الصريح بالتقصير القانوني والقضائي للكاف تجاه ما حدث.

* إنهاء سياسة "إمساك العصا من الوسط" حينما يتعلق الأمر بخرق واضح للقوانين الرياضية.

إن محاولة موتسيبي إيجاد مخرج آمن للمعتدين عبر مراجعة القوانين هي اعتراف ضمني بفشل منظومته الحالية، لكنها حق أريد به باطل لامتصاص الغضب المغربي. الكرة الإفريقية لن تتقدم بـ "الماكياج" القانوني، بل بالجرأة على معاقبة من يسيء إليها، مهما كان وزنه وشبكة علاقاته.