مجتمع وحوداث

السيمو يحذر من وضع "جد صعب" وتعليمات ملكية بتدخل الجيش

الحسن زاين
​تعيش مدينة القصر الكبير، الخميس، على وقع ترقب مشوب بالحذر بعد ليلة وصفت بـ"العصيبة"، جراء فيضانات غير مسبوقة تسببت في محاصرة عدة أحياء سكنية.

 وفي هذا السياق، أكد محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي للمدينة، في تصريح صحفي، أن الوضع الميداني بات "جد صعب" ويتجاوز التوقعات الأولية، كاشفاً عن صدور تعليمات ملكية سامية من الملك محمد السادس، تقضي بتعبئة القوات المسلحة الملكية لتوفير الخيام والمستلزمات الضرورية لإيواء الأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم والمتضررين من هذه السيول الجارفة، في خطوة تعكس العناية الملكية بسلامة المواطنين في الأزمات.

​وأوضح السيمو أن الأزمة الراهنة تعود لمزيج من العوامل الطبيعية القاهرة، حيث سجلت حقينة السد مستويات قياسية أدت إلى تدفقات مائية ضخمة، تزامنت مع ظاهرة "هيجان البحر" وارتفاع المد، مما أعاق انسيابية تصريف المياه نحو المصب. هذا الاختناق المائي تسبب في ضغط هائل على قنوات الصرف، ما أدى بدوره إلى ارتداد المياه وغمر أحياء واسعة، حيث وصل منسوب المياه في أحياء "الضحى" و"الزهراء 1 و2" إلى متر كامل، فيما ناهز 70 سنتيمتراً في حي الأندلس ومناطق مجاورة، مع توقعات باستمرار الارتفاع في الساعات القادمة بناءً على المؤشرات الميدانية المقلقة.

​وأمام هذا التدهور المتسارع، شدد رئيس المجلس الجماعي على أن خيار تدخل القوات العمومية لإجلاء السكان من منازلهم بات مطروحاً بقوة على طاولة النقاش كضرورة ملحة لحماية الأرواح. مشيرا إلى وجود تنسيق وثيق بين السلطات المحلية والإقليمية، تحت إشراف عامل إقليم العرائش، لتجهيز مراكز إيواء بديلة تشمل القاعة المغطاة، والمؤسسات التعليمية، ودار الخيرية، وغيرها من المرافق العمومية.

ولم يخفي السيمو قلقه العميق تجاه وضعية "المدينة القديمة"، واصفاً إياها بـ"القنبلة الموقوتة" نظراً لهشاشة بنيتها وصعوبة عمليات الإخلاء فيها، داعياً باللطف والفرج لتجاوز هذه المحنة.

​وعلى الصعيد اللوجستيكي والإنساني، كشف المسؤول ذاته عن وضع خطة شاملة لتوزيع مساعدات غذائية (قفة المواد الأساسية) على المتضررين الذين حاصرتهم المياه، مؤكداً أن "تحدي الماء" بات يفوق الإمكانيات الاعتيادية. 

كما لم يقتصر الضرر على مركز المدينة، بل امتد ليشمل الجماعات القروية المحيطة مثل "قصر بجير"، "أولاد أوشيح"، و"السواكن"، التي تسببت السيول في عزل سكانها وقطع طرقها الحيوية، وإن كان السيمو قد اعتبر أن الوضع داخل النسيج الحضري للقصر الكبير يظل "الأصعب والأخطر" في الوقت الراهن.