تلعب الصحافة دورا محوريا في تشكيل الوعي الجماعي وتوجيه الرأي العام، فهي ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أداة تأثير ومسؤولية اجتماعية كبرى، ومن هذا المنطلق، فإن التزام الصحفي بأخلاقيات المهنة يعد شرطا أساسيا لضمان استقرار المجتمع ودفعه نحو الرقي والتقدم.
فالصحفي المهني هو من يلتزم بالصدق والدقة والموضوعية في نقل المعلومات، ويتحرى مصادره بعناية، مبتعدا عن التهويل والتضليل ونشر الإشاعات، هذا الإلتزام يعزز ثقة الجمهور في وسائل الإعلام، ويجعل من الصحافة مرجعا موثوقا يسهم في بناء وعي مجتمعي سليم وقادر على التمييز بين الحقيقة والزيف.
كما أن احترام أخلاقيات المهنة يفرض على الصحفي مراعاة القيم الإنسانية، وصون كرامة الأفراد، واحترام الحياة الخاصة، وعدم استغلال المآسي أو الخلافات لأغراض الإثارة أو التوظيف السياسي. فالإعلام الذي يحترم الإنسان يساهم في نشر ثقافة الحوار والتسامح، ويحد من انتشار خطاب الكراهية والعنف داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، يبرز خطر التوظيف السياسي للإعلام، حيث تلجأ بعض الأنظمة، ومن بينها النظام العسكري الجزائري، إلى توجيه وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية نحو نشر الإشاعة والتضليل، بهدف التحكم في الرأي العام وصرف انتباه المواطن عن القضايا الجوهرية، ويؤدي هذا النهج إلى تشويه الحقيقة، وضرب مصداقية الصحافة، وخلق حالة من البلبلة وانعدام الثقة، ما ينعكس سلبا على استقرار المجتمع ووحدته.
إن مواجهة هذا الواقع تفرض على الصحفي الحر التمسك بأخلاقيات المهنة كخط دفاع أساسي ضد الدعاية الموجهة، والإلتزام بنقل الحقيقة مهما كانت، بعيدا عن الضغوط السياسية أو الإملاءات الإيديولوجية. فالصحافة الأخلاقية تشكل وعيا ناقدا، وتحصن المجتمع من التلاعب الإعلامي، وتدعم قيم الشفافية والمساءلة.
وفي الأخير يجب التأكيد على أن أخلاقيات الصحافة ليست قيودا تحد من حرية الصحفي، بل هي إطار مهني يضمن حرية مسؤولة، ويجعل من الإعلام قوة بناء لا أداة تضليل، تسهم في استقرار المجتمع ورقيه، وتخدم الصالح العام قبل أي اعتبار آخر.






