قضت المحكمة الدستورية، في قرار صدر الخميس، بعدم دستورية مقتضيات جوهرية في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، لتنتصر بذلك لمبادئ "التوازن المهني"، "التعددية"، و"ضمانات المحاكمة العادلة"، مسقطةً مواد اعتبرتها "مخلة بالأسس الديمقراطية".
وقضت المحكمة بعدم دستورية المادة الخامسة (البند ب) من القانون، بسبب إخلالها بقاعدة التساوي والتوازن. واعتبر قضاة المحكمة أن منح فئة الناشرين 9 أعضاء مقابل 7 فقط للصحافيين المنتخبين يفتقر لمبرر موضوعي، ويناقض الفصل 28 من الدستور الذي ينظم قطاع الصحافة على أسس ديمقراطية ومستقلة.
كما أسقطت الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، التي كانت تمنح "الناشرين الحكماء" حقاً حصرياً في إعداد التقرير السنوي للمجلس، معتبرة ذلك إقصاءً غير مبرر لممثلي الصحافيين وضرباً لمبدأ التوازن داخل هيئة التنظيم الذاتي.
ورفضت المحكمة الدستورية منطق "الأغلبية المطلقة" الذي حملته المادة 49، والتي كانت تسمح للمنظمة المهنية الأكثر تمثيلية بالاستحواذ على كافة مقاعد فئة الناشرين.
وأكد القرار أن هذا المقتضى يكرس "الاحتكار" ويتعارض مع مبدأ التعددية المنصوص عليه في الفصل الثامن من الدستور، مشددة على ضرورة ضمان تمثيلية تعكس تنوع المشهد المهني.
وعلى مستوى الضمانات القانونية للمهنيين، أسقطت المحكمة المادة 93 التي كانت تسمح لرئيس لجنة أخلاقيات المهنة بالمشاركة في "لجنة الاستئناف التأديبية". معتبرة أن هذا الجمع يمس بـ مبدأ الحياد، إذ لا يمكن للعضو أن يشارك في اتخاذ قرار ابتدائي ثم يبت في استئنافه، وهو ما يشكل خرقاً سافراً لضمانات المحاكمة العادلة.
وأثارت المحكمة تلقائياً عدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 57، التي فرضت ألا يكون الرئيس ونائبه من نفس الجنس. ورغم نبل المقصد، رأت المحكمة أن هذا الشرط "يتعذر تطبيقه عملياً" في ظل غياب آليات تضمن تمثيل الجنسين داخل الفئات المهنية ابتداءً، مما يؤدي إلى تناقض تشريعي.
وبهذا القرار، أصبح لزاماً على المؤسسة التشريعية مراجعة النص القانوني وتعديل المواد المسقطة لضمان توازن حقيقي بين الشركاء المهنيين، بما يضمن استقلالية وديمقراطية "البيت الداخلي" للجسم الصحفي المغربي.






