رياضة

كرة القدم..ظاهرة كونية !!

جواد النوحي (أستاذ العلوم السياسية)

إن الأجواء  التي نعيشها اليوم على وقع كأس إفريقيا بالمغرب تدفعنا للتساؤل عن أدوار كرة القدم وحضورها القوي في وجدان الأفراد وفي تفكير الدول.

فمهما اختلفت الجنسيات وتباينت الثقافات، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة رياضية، بل أضحت ظاهرة كونية تتقاطع فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فالنجاحات الرياضية تتحول إلى مصدر قوة ورأسمال رمزي للفاعلين، وتحدد علاقة الدولة بالمواطنين. وهذا الأمر ليس حكرا على دولة دون أخرى، إذ لكل بلد خصوصيته، ولكل مجتمع طريقته في التفاعل مع كرة القدم، سواء في الفرح أو الخيبة.

وقد حفلت المكتبات العالمية بدراسات مستفيضة تناولت كرة القدم من زوايا متعددة، حيث ساهمت مختلف الحقول المعرفية في تحليل هذه الظاهرة؛ من علم الاجتماع والعلوم السياسية إلى الإقتصاد وعلم النفس، بل وحتى الفيزياىي قد يهتم بتفسير وقياس “قذيفة” روبرتو كارلوس الشهيرة. كما حظي التدبير والتسويق الرياضي، والتشجيع الرياضي، والدور الإعلامي، باهتمام علمي متزايد، لما لها من تأثير مباشر في صناعة الرياضة وتوجيه الرأي العام.

وخارج التحليل الأكاديمي، قيل الكثير من الكلام الجميل عن كرة القدم، كما لم تسلم من النقد، وهو ما اختزلته مقولات شهيرة تصفها تارة بأنها “أوبرا يعزفها البشر”، و”أكثر من حياة أو موت”، و”لغة عالمية تتجاوز الحدود”، وتراها تارة أخرى “فيلم حياة” تتناوب فيه لحظات اليأس والأمل، فيما اعتبرها البعض “مخدر الشعوب” أو مجرد عمل تجاري.

وفي هذا السياق يقول بيل شانكلي: “يعتقد البعض أن كرة القدم مسألة حياة أو موت، للأسف هذا يجعلني حزينا، فهي أكثر من ذلك بكثير”، بينما يرى بول سارتر أن “في كرة القدم كل شيء معقد ما دام هناك خصم”. أما مارادونا، فخلد هدفه الشهير بقوله: “سجلت بعضه بيد الرب، والبعض الآخر بيد مارادونا”. ويصف محمود درويش هذه اللعبة بجمالية شاعرية قائلا: “ما هذا الجنون الذي يعطل الخوف ساعة ونصف الساعة، ويسري في الجسد والنفس كما لا تسري حماسة الشعر والنبيذ واللقاء الأول مع امرأة مجهولة”.

وفي المقابل، ينبه المفكر المهدي المنجرة إلى خطورة المبالغة في تقديسها حين يقول: “التخلف يرى في الكرة كل شيء، وهي في الأصل لا شيء… مجرد لعبة وليست بندا من بنود التطور”.

مهما قيل عنها، فقد اقتحمت الساحرة المستديرة البيوت بأوسع تجلياتها، واتسعت دائرة المهتمين بها، وأصبحت جزءا من الحياة اليومية ومن الذاكرة الجماعية. إنها يا سادة كرة القدم التي قد تدخلنا في فرحة هيسترية تطرب وجدانا، كما قد تدخلنا في تعاستنا ان نفيق منها الا في اللحظة التي نعرف ان كل فرق كرة القدم يحمل تاريخها انتصارات واخفاقات.

كرة القدم مهمة، لكن ليس بالضرورة أن تصبح هاجسنا اليوم، وأهم انشغالتنا، فأجندتنا العامة والخاصة مليىة بكثير من القضايا.

  كلنا طموح أن يكون كأس إفريقيا مغربيا.