يتيح القانون لأساتذة التعليم العالي حق تمديد سن التقاعد لمدة سنتين مرتين شريطة موافقة مجلس الشعبة ورئيس المؤسسة التي ينتمي اليها وكذا رئيس الجامعة.
وقد انبنى هذا القرار على المصلحة الفضلى للبحث العلمي في الجامعة والطلبة الباحثين لأن أستاذ التعليم العالي غالبا ما يكون في هذه المرحلة من مساره المهني الغني رئيسا لفريق أو مختبر أو مركز بحث ومشرفا على أطروحات جامعية ينجزها طلبة باحثون غالبا ما تضيع جهودهم بعد وصول أستاذهم الى سن التقاعد في توقف عمله بحكم القانون وهو ما جعل جل طلبات التمديد تحظى بالموافقة.
حتى جاء القرار الارتجالي الشارد الذي اتخذه وزير التعليم العالي السابق بوقف العمل بقرار التمديد بدون مبرر قانوني ولا علمي ولا تربوي وهو ما حرم الجامعات في عهدته القصيرة لحسن الحظ التي عرفت بمرحلة الهدم من خيرة أساتذتها الخبراء وشرد عددا من الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراة وجعل منهم أيتاما ، وأغلق عددا من فرق ومختبرات البحث أو على الأقل أدخلها في وضعية ارتباك.
هذه الوضعية المربكة جعلت الوزير الحالي يعيد الأمور الى نصابها
باتخاذ قرار حكيم بالاستجابة المباشرة لكل طلبات التمديد التي يتقدم بها الأساتذة الراغبون في الاستمرار في مسيرة التدريس والبحث العلمي بالجامعة.
ورحم الله الراحل الملك العبقري الحسن الثاني الذي سال عن أحد أساتذة جامعة القرويين فبلغ الى علمه أنه غادر الجامعة بعد أن بلغ سن التقاعد فأمر بعودته الى رحاب الجامعة إن رغب في ذلك قائلا في ختام درس من الدروس الحسنية الرمضانية " العلماء لا يتقاعدون " فانسحب هذا القرار الملكي على جميع أساتذة جامعة القرويين.
وهو هذا القرار يعمم اليوم على سائر الجامعات المغربية بما ينسجم مع هذه الرؤية الملكية الاستشرافية السامية التي تحفظ للعلماء مكانتهم وتحافظ للجامعة على كفاءاتها وهو القرار المعمول به في سائر الجامعات العالمية العريقة، التي تمتع أساتذتها في إطار ثقافة الاعتراف بوضعية الأستاذ الفخري بامتيازات استثنائية لتستفيد من عطاءاتهم وخبراتهم في تأطير الأساتذة الجدد و في تجويد وتطوير التكوين والبحث العلمي بالجامعات ومراكز البحث العلمي.






