سياسة واقتصاد

التزكية والميكة الكحلة

محمد الخمسي (باحث ومفكر)

التزكيات للترشح من خلال بعض الأحزاب هي سقف الفعل السياسي، آلية تكشف حقيقة وجوهر فهم الحياة السياسية عندنا، وبالمثال يتضح المقال، والعبرة بالحدث وليس بذكر الأشخاص، خاصة إذا قضوا إلى ربهم.

كان واحد السيد رئيس جماعة جاءه مستثمرون وقدموا له مشروعاً لتنمية منطقته، وبعد ماراثون من الحوار رفض، ولا أدري كيف حرض أطرافاً لمساندته، بعد انتهاء ولايته سأله بعض الأصدقاء: "لماذا رفضت مشروعاً من هذا النوع، ومن هذا الحجم وبهذه الإمكانات؟"

أجابهم الرجل "نساوني في الحساب، مالقاو شي المخروج ديالي، واش أنتم عارفين بشحال تقامت عليا هذيك الرياسة؟ أنا مانخرجشي من الغبن أعباد الله؟ هما جايبين مشروع يعبيو فيه الفلوس فالشكاير، وحنا شوية فميكة كحلة جاتهم بزاف!"

الخلاصة:

الميكة الكحلة من أدوات تنظيم المجال والحياة السياسية لدى كثير من الأحزاب، طبعاً بعض الأتباع هنا في "فيسبوك" يتحدثون عن الانتخابات في سويسرا، ويحرضون ذبابهم على الشتم بدل كشف المعمول به.

لا بد من:

 1. إصلاح الأحزاب أولاً من داخلها وعلى مستويات عدة.

 2. وأولها روح ثلاثية تعتمد الأمانة والكفاءة والصراحة مع المغاربة تحت شعار "ما يمكن وما لا يمكن".

 3. تجنب الوعود الكاذبة، وهناك فرق بين صنع حلم وصنع وهم، والأسوأ اعتماد منامة أو خرافات!

الآن رحل الرجل إلى دار البقاء، وبقيت جماعته تقريباً على حالها، اللهم بعض الإصلاحات من إنارة وربط بالشبكة الطرقية. الرجل أعدم مشروعاً اقتصادياً تنموياً كان سيخلق قيمة مضافة لشباب وساكنة هذه الجماعة، فقط لأن "الميكة الكحلة" لم تكن من وثائق الدعم للمشروع.

الخلاصة الثانية:

السياسة والديمقراطية ضروريات العصر، لكن "الميكة الكحلة" تُزهد الكثير من الاقتراب ودخول موسمها.