وأبرز المتدخلون خلال هذا اللقاء، الذي نظمته المنظمة الدولية للهجرة في المغرب بشراكة مع المؤسسة الدبلوماسية، أن حصول المهاجرين على الهوية القانونية يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري، ليمثل ضمانة أساسية لصون كرامتهم الإنسانية وحقوقهم، لاسيما في مسارات العودة الطوعية لبلدانهم.
وشددوا خلال هذه الورشة، التي تتواصل أشغالها على مدى يومين، على أن إنجاح هذا المسار يمر حتما عبر إرساء آليات فعالة للتعاون الدبلوماسي والتنسيق القنصلي بين بلدان الاستقبال وبلدان الأصل.
وبالمناسبة، أكد رئيس المؤسسة الدبلوماسية، عبد العاطي حابك، أن المملكة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بلورت مقاربة للهجرة تجمع بين احترام السيادة وصون الكرامة الإنسانية وترسيخ التضامن الإفريقي، مبرزا أن المغرب، باعتباره بلد استقبال وإقامة، يواصل تطوير استجاباته بما يلائم تعقيدات الواقع وتحولاته.
وبعدما تطرق إلى الصعوبات التي تواجه المهاجرين، لاسيما في تأخر تحديد هويتهم القانونية وما يسببه ذلك من حالة عدم اليقين وإطالة أمد وضعية الهشاشة وعدم الحماية، شدد رئيس المؤسسة الدبلوماسية على أهمية إبراز ما يحققه التعاون الدبلوماسي من تحسن فعلي من خلال مساطر إجرائية أوضح، وتتبع أدق للملفات، وآجال أقصر للمعالجة.
واعتبر حابك أن الابتكار يرتبط بتحسين التنسيق بين مؤسسات تتقاسم الأهداف وتختلف إجراءاتها، من خلال تحديد مخاطبين واضحين وتوحيد المعلومات والنظر المشترك في الحالات المعقدة، بما يسهم في تجاوز الإكراهات وتقليص فترات الانتظار، موضحا أن الأدوات الرقمية والمقابلات عن بعد والتبادل الآمن للمعلومات تتيح إمكانات واعدة.
من جانبها، أكدت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، لورا بالاتيني، أن الحصول على الهوية القانونية يشكل عنصرا أساسيا في حماية المهاجرين، من خلال تيسير ممارسة حقوقهم وتمكينهم من الخدمات، وتجنيبهم بعض حالات الهشاشة والإقصاء، مبرزة أن غياب الوثائق القانونية للمهاجر الذي يرغب في العودة طوعا إلى بلده الأصلي يشكل عقبة رئيسية، ما يطيل من حالة الانتظار وعدم اليقين.
وفي هذا السياق، شددت المسؤولة الأممية على أن هذه الصعوبات تزداد تعقيدا بشكل خاص بالنسبة للأشخاص في وضعية هشاشة، ولا سيما الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، وضحايا الاتجار بالبشر، والأشخاص الذين لديهم احتياجات خاصة في مجال الحماية.
وأضافت أن هذه الورشة تهدف بالإضافة إلى تبادل الخبرات والممارسات الفضلى، إلى إيجاد حلول ملموسة للصعوبات التي تواجه تحديد الهوية القانونية للمهاجرين الراغبين في العودة الطوعية لبلدانهم، لاسيما، تعزيز آليات التنسيق القنصلي، وتسهيل إجراءات التحقق من الجنسية وإصدار وثائق السفر، وتحسين التكفل بالحالات الفردية الأكثر تعقيدا.
من جانبه، تناول ممثل بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، روكو بوسكو، الواقع الإنساني لمسار الهجرة والانتظار وحالة عدم اليقين في المسارات، موضحا أن رهان العودة الطوعية للمهاجر ليس مجرد مساطر إدارية، بل انعكاسا لقصة شخص اتخذ قرارا صعبا بالعودة إلى دياره، وينتظر أحيانا لأسابيع حتى تؤكد إحدى الإدارات هويته.
كما تناول بوسكو أهمية الهوية القانونية باعتبارها تشكل حجر الزاوية لضمان عودة كريمة وآمنة للمهاجر، مسجلا أن غيابها يعرقل مسارات هذه العودة، بدءا من التحقق من الجنسية وصولا إلى الحصول على الخدمات.
وتميزت الجلسة الافتتاحية لأشغال هذه الورشة بتوقيع اتفاق تعاون بين المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب والمؤسسة الدبلوماسية يروم تعزيز الشراكة بين الطرفين. ويحدد هذا الاتفاق الذي وقعه كل من السيدة بالاتيني والسيد حابك، مجالات للتعاون تشمل الحوار الدبلوماسي والتنسيق القنصلي بشأن تحديد هوية المهاجرين في وضعية هشاشة وتوثيقها وحمايتهم، وتبادل الخبرات ودعم التعاون جنوب-جنوب، فضلا عن استكشاف مبادرات للتكوين والدراسات والتوعية.
ويتضمن برنامج الورشة، التي حضرها سفراء وممثلون دبلوماسيون وقنصليون، وممثلو مؤسسات وطنية وشركاء دوليون، وخبراء من مكاتب المنظمة بالمغرب والخارج، تبادل التجارب بشأن التحقق من الجنسية والمقابلات القنصلية وإصدار وثائق السفر، وبحث إمكانات الأدوات الرقمية والمقابلات عن بعد، وحماية المعطيات الشخصية.
وتشكل الورشة الشق الثاني من مسار التشاور الدبلوماسي والقنصلي الذي أطلقه الطرفان في مارس الماضي، لإرساء آليات مستدامة للتواصل ومعالجة الصعوبات الإدارية والوثائقية التي تعترض المستفيدين من برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج.






