واستناداً إلى المعطيات التي تضمنها السؤال، فإن الجماعة سلكت مسار مفاوضات استثنائية ومنفردة مع الشركة النائلة للصفقة—والتي كانت تشرف سابقاً على تدبير القطاع بالمعمورة—دون إشراك بقية المنافسين. ورغم أن هذه الخطوة أسفرت عن تخفيض العرض المالي الأولي للشركة من 46.98 مليون درهم إلى نحو 44 مليون درهم، إلا أن هذا التعديل لم يغير من واقع ترتيب العروض، حيث ظلت الكلفة النهائية أعلى من عرضين منافسين تقدما بمبلغي 41.53 مليون درهم و43.76 مليون درهم، مما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام قواعد التنافس الشريف وتكافؤ الفرص.
وتثير الصفقة الجديدة تساؤلات مالية إضافية بالنظر إلى حجم التكلفة الإجمالية التي سجلت ارتفاعاً تجاوزت نسبته 63 في المائة مقارنة بالعقد السابق البالغة قيمته زهاء 27 مليون درهم. ويأتي هذا الفارق المالي الكبير في وقت تشهد فيه منطقة الساكنية استقراراً عمرانياً وديموغرافياً وثباتاً في نطاق الخدمات المقدمة، دون أن ترافق هذه الزيادة أي تحسن ملموس في وسائل العمل أو مؤشرات جودة الخدمة بالشارع العام.
ولم تقف الشبهات عند حدود صفقة الساكنية، بل امتدت لتشمل طريقة تعامل الجماعة مع الممتلكات المسترجعة المتمثلة في الآليات والشاحنات المرتبطة بعقد منطقة المعمورة رقم 15/2016. وأشارت المعطيات إلى تعرض هذه المعدات للإهمال بعد إيداعها بالمطرح العمومي دون إعداد محاضر تسليم فورية أو إجراء خبرة تقنية قبلية، وهو ما أدى إلى ارتباك في تدبير الملف لعامين متتاليين قبل اللجوء إلى مسطرة الصلح وتعيين مكتب خبرة بناءً على مراسلة لرئيسة الجماعة أواخر دجنبر 2025.
وأمام هذه المعطيات، طالب النائب البرلماني مصالح وزارة الداخلية بالتدخل العاجل وإيفاد لجنة افتحاص للتدقيق في سلامة المساطر والوثائق المرفوعة إليها لتأشير الصفقة، للتحقق مما إذا كانت الجماعة قد أطلعت سلطات الوصاية على تفاصيل المفاوضات المنفردة وتداعيات ملف الممتلكات التالفة. كما شدد السؤال على ضرورة تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية بحق المتورطين في تقديم معطيات غير دقيقة أو التقصير في حماية المال العام.






