وأفادت صحيفة «ذي أوبجيكتيف» الإسبانية، استناداً إلى مصادر دبلوماسية، بأن مدريد أبلغت السلطات الجزائرية بتأجيل الاجتماع، في وقت كانت فيه التحضيرات لعقده قد بدأت فعلياً. ورغم ذلك، لم يصدر عن الحكومة الإسبانية أو قصر «مونكلوا» تأكيد رسمي للخبر عند نشر المعطيات.
وكان هذا الاجتماع يحظى بأهمية خاصة، باعتباره أولى المحطات المنتظرة لترجمة التقارب الذي حاول الطرفان ترسيخه خلال الأشهر الماضية، خصوصاً عقب زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليوز الماضي.
وخلال تلك الزيارة، كانت مدريد قد أعلنت نيتها عقد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى في أكتوبر، بعد استكمال المشاورات السياسية بين البلدين. وكان من المنتظر أن يشكل الموعد مناسبة لبحث ملفات استراتيجية تشمل الأمن والهجرة والثقافة، إلى جانب إعطاء دفعة جديدة للتعاون الاقتصادي.
ويبرز قطاع الطاقة في مقدمة المصالح المشتركة بين مدريد والجزائر، في ظل اعتماد إسبانيا على الغاز الجزائري. وكان سانشيز قد أكد خلال زيارته الأخيرة أن الجزائر أصبحت، منذ بداية عام 2026، المورد الأول للغاز الطبيعي بالنسبة لإسبانيا، ما يعكس الوزن الذي يحتله هذا الملف في العلاقات الثنائية.
ورغم المصالح الاقتصادية التي تدفع باتجاه الحفاظ على قنوات التعاون، فإن العلاقات بين البلدين لا تزال تحمل آثار الأزمة التي انفجرت سنة 2022، عقب تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء وإعلان دعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي.
وردت الجزائر آنذاك بخطوات دبلوماسية وتجارية، شملت استدعاء سفيرها من مدريد وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار، فضلاً عن فرض قيود على المبادلات التجارية بين البلدين.
غير أن السنوات اللاحقة شهدت مؤشرات على تراجع حدة التوتر، خاصة بعد عودة السفير الجزائري إلى مدريد في دجنبر 2023، ثم رفع القيود التجارية في نونبر 2024، بالتوازي مع استمرار تدفق الغاز الجزائري نحو إسبانيا.
وفي خضم هذه التطورات، تطرح عدة فرضيات بشأن أسباب تأجيل الاجتماع المرتقب. ووفق «ذي أوبجيكتيف»، قد يكون القرار مرتبطاً بحسابات دبلوماسية إسبانية، من بينها الحرص على عدم فتح جبهة توتر جديدة مع المغرب، خصوصاً مع اقتراب الزيارة المرتقبة للعاهلين الإسبانيين إلى سبتة ومليلية.
كما أشارت الصحيفة إلى وجود استياء جزائري على خلفية قرار قضائي إسباني يتعلق بالإفراج المؤقت عن أيوب عيسيو، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم وجود دليل رسمي يثبت أن هذا الملف كان سبباً مباشراً في تأجيل الاجتماع.
وبينما لم تحدد مدريد موعداً جديداً للاجتماع، يبقى مستقبل هذه المحطة الدبلوماسية رهيناً بالتطورات المقبلة وبما ستكشف عنه الحكومة الإسبانية من توضيحات.
ويضع التأجيل، في حال تأكده رسمياً، مسار التقارب الإسباني الجزائري أمام اختبار جديد، في وقت تحاول فيه مدريد والجزائر الحفاظ على مصالحهما المشتركة، خصوصاً في مجال الطاقة، بالتوازي مع إدارة ملفات سياسية ودبلوماسية ما تزال تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية.
وفي ظل غياب موعد جديد، ستتجه الأنظار إلى الخطوة المقبلة لمدريد والجزائر، وما إذا كان الطرفان سيتمكنان من تجاوز الخلافات العالقة واستئناف الحوار على المستوى الرفيع، أم أن العلاقات ستدخل مجدداً مرحلة من الترقب والحذر.






