سياسة واقتصاد

حدث بارز في التاريخ السياسي للمغرب

عادل تشكيليطو (كاتب)

ليست الأولى في العالم العربي ولا في العالم الإسلامي، لكنه حدث بارز في التاريخ السياسي للمغرب.


فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة حزب الأصالة والمعاصرة، أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، بعد تعيينها وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة؛ وحدث غير مسبوق مغربيا، لكنه ليس الأول في العالم الإسلامي، ولا في العالم العربي والمغاربي.


قبل نحو أربعة عقود، وتحديدا سنة 1988، كانت باكستان على موعد مع حدث استثنائي، حين وصلت بنازير بوتو إلى رئاسة الوزراء، لتصبح أول امرأة تقود حكومة في دولة ذات أغلبية مسلمة. 


كانت في الخامسة والثلاثين من عمرها، وعادت إلى رئاسة الحكومة مرة ثانية سنة 1993، قبل أن تنتهي مسيرتها السياسية باغتيالها سنة 2007.


وبعد أكثر من ثلاثة عقود، انتقلت السابقة إلى العالم العربي والمغاربي.


في 29 شتنبر 2021، كلف الرئيس التونسي قيس سعيد نجلاء بودن رمضان بتشكيل الحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ تونس، وأول امرأة تصل إلى هذا المنصب في العالم العربي. 


التجربة مع  نجلاء بودن استمرت قرابة سنتين، قبل إعفائها من مهامها في غشت 2023.


واليوم، وبعد خمس سنوات بالضبط من تكليف نجلاء بودن في تونس، يأتي الدور على المغرب.


فاطمة الزهراء المنصوري ليست أول امرأة ترأس حكومة في دولة ذات أغلبية مسلمة، فقد سبقتها إلى ذلك نساء أخريات في باكستان وبنغلاديش وتركيا وغيرها. لكنها تسجل اليوم اسمها في التاريخ باعتبارها أول امرأة تقود الحكومة المغربية، وثاني امرأة تتولى رئاسة حكومة في بلد عربي، بعد نجلاء بودن في تونس.


والمفارقة اللافتة أن التجربتين المغاربيتين تفصل بينهما خمس سنوات، لكنهما بدأتا في التاريخ نفسه: 29 شتنبر.


29 شتنبر 2021: نجلاء بودن في تونس.


29 شتنبر 2026: فاطمة الزهراء المنصوري في المغرب.


وبصرف النظر عن المواقف السياسية والحزبية، فإن وصول امرأة لأول مرة إلى رئاسة الحكومة يظل محطة غير مسبوقة في التاريخ السياسي المغربي، وسيضع التجربة الجديدة أمام اختبار أكبر من رمزية الحدث نفسه.


ويبقى السؤال الجوهري في القضية كلها، ماذا ستضيف أول امرأة تقود الحكومة إلى ممارسة السلطة وإدارة الشأن العام في المغرب؟


سؤال ستجيب عنه الأيام وستفكك ألغازه التجارب والوقائع والتحالفات.


متمنياتنا للسيدة المنصوري بالتوفيق.