حزب الأصالة والمعاصرة لم يحتل المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية.
الذي احتل المرتبة الأولى هو السي فوزي لقجع!
الرجل وضع كل رأسماله الرمزي وكل نجاحاته في تدبير شؤون كرة القدم، في هاته الانتخابات، وصعد فوق التراكتور وحرث المغرب من أقصى الشرق إلى أقصى الجنوب. وباستثناء المشاحنات التي دخل فيها مع أصحاب الحمامة بخصوص سوء التدبير، كان خطابه هادئًا وعاديًا جدًا!
ويمكن الجزم بأن فوزي كان سيحقق نفس النتيجة مع أي حزب سياسي آخر!
لم يقترح على المغاربة أي برنامج انتخابي، ولم يوزع الوعود والالتزامات. الرجل وضع مصداقيته وصورته الشخصية على الطاولة، وكان يعرف أن فئات عريضة من المغاربة يتعاقدون مع الشخص وليس بالضرورة مع الحزب.
ولذلك فمن المنطقي اليوم أن يتم تعيينه كرئيس للحكومة. وإذا لم يتم هذا التعيين، فإن فوزي لقجع سيكون قد لعب دورًا لا يختلف كثيرًا عن دور مؤثري الشبكات الاجتماعية الذين يسدون خدماتهم لأصحاب المطاعم والملابس الجاهزة في إطار ما يسمى بالكولابوراسيون!
وهو ما لا يليق بهذا الرجل المحترم الذي خصصت له حيزًا كبيرًا في تدويناتي الليلية السابقة!
---
خطاب السي عبد الإله بنكيران قبيل الإعلان الرسمي عن النتائج لم يكن مطمئنًا من الناحية السياسية، وأظن أنه تسرع بعض الشيء عندما تحدث عن: "إصلاح أعطاب هاد الدولة وهاد المجتمع" وأن البام "تأسس على غير هدىً من الله"، بالإضافة إلى ما قاله عن رئيس الحكومة المنتهية ولايته!
وإصرار السي بنكيران وبعض القياديين في تصريحات للصحافيين على أن البيجيدي احتل المرتبة الأولى، فيه الكثير من التسرع، إن لم نقل الضغط!
وعلى أية حال، فأنا لا أتفق إطلاقًا مع التحليلات التي تقول إن العدالة والتنمية استفاد من التصويت العقابي ضد حزب الحمامة. لو كان هناك تصويت عقابي، لما احتفظت أحزاب الحكومة الحالية بأغلبية مريحة. الناخبون عندنا يعاقبون الشخص وليس الحزب!
وفي نظري أن المقاعد التي حصل عليها البيجيدي هي نتيجة للمصالحة التي توفق الحزب، وبنكيران أساسًا، في تحقيقها، سواء مع قواعد الحزب أو مع المتعاطفين معه. هاته القواعد التي كانت في خصومة حقيقية مع الحزب إثر توقيع الدكتور سعد الدين العثماني على اتفاقية أبراهام!
وهذه المصالحة هي أكبر إنجاز للسي عبد الإله بنكيران في هاته المرحلة. وبفضلها عاد الحزب إلى تمثيلية محترمة في البرلمان، وبدون الاعتماد على الأعيان وتجار الانتخابات!
وأظن أن البيجيدي لن يكتفي بمعارضة الحكومة المقبلة، بل سوف يستثمر في بعض الملفات الكبرى مثل مشروع مدونة الأسرة، من استرجاع مساحات شاسعة داخل المجتمع!
وربما في ذلك مبررًا مقبولًا لكي يستفيق الحداثيون واليساريون من سباتهم العميق!






