وقالت متوكل إن القرار الصادر في بلاغ 20 شتنبر 2026 لا يمكن اختزاله في مجرد تعديل لوسائل الاحتجاج أو محطة عابرة ضمن مسار امتد لأكثر من أربعة أشهر، موضحة أنه قرار تترتب عنه تداعيات مهنية وسياسية، خاصة بعدما سبق لمجلس الجمعية أن أقر التوقف عن تقديم الخدمات المهنية دون تحديد سقف زمني واضح لإنهائه.
وتساءلت المحامية عن الأساس الذي جعل قراراً مفتوحاً زمنياً يتحول إلى التزام محدد بتاريخ 7 أكتوبر المقبل، وعن الضمانات التي تستند إليها الهيئات المهنية في اتخاذ هذا القرار، في ظل ما وصفته بـ"الآذان الصماء"، معتبرة أن تمديد التوقف لنحو 20 يوماً إضافياً يطرح بدوره علامات استفهام، خصوصاً مع استمرار سريان القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
كما طالبت متوكل بتوضيحات بشأن مآل الوعود السابقة المتعلقة بتقديم رئيس الجمعية والنقباء استقالاتهم، إلى جانب الموقف الذي كان يعتبر أن المحامين غير معنيين بالقانون الجديد، معتبرة أن التحولات التي عرفها موقف الهيئات المهنية تستدعي توضيحاً صريحاً من المسؤولين عن تدبير هذا الملف.
وشددت على أن مستقبل مهنة المحاماة لا ينبغي، وفق تقديرها، أن يبقى مرتبطاً بتقلبات سياسية غير واضحة، داعية إلى تحديد طبيعة الرهانات التي تحكم المرحلة الحالية، وما إذا كان قرار تعليق التوقف يستند إلى مستجدات فعلية تهم المهنة أم إلى اعتبارات أخرى.
واعتبرت متوكل أن قرار التراجع عن التوقف يمكن قراءته من زاويتين مختلفتين، موضحة أن الأولى قد ترتبط بوجود مستجدات جديدة أو برغبة في فتح قنوات أخرى للحوار والبحث عن حلول بديلة، بما يخدم مصالح المحامين ويتيح معالجة نقاط الخلاف المرتبطة بقانون المهنة.
في المقابل، تضيف المتحدثة، فإن القراءة الثانية تضع القرار في خانة التنازل الذي قد تكون له انعكاسات على الموقف التفاوضي للهيئات المهنية وعلى قوة مطالبها، خصوصاً في حال عدم وجود ضمانات واضحة تتعلق باستقلالية المهنة وحمايتها ومراجعة المقتضيات التي كانت موضوع اعتراض من طرف المحامين.
وأكدت أن الحكم على جدوى القرار لن يكون ممكناً إلا من خلال طريقة تدبير المرحلة المقبلة، ومدى مرافقة تعليق التوقف بحوار جدي وخطوات عملية ومنظمة مع الجهات المعنية، محذرة من أن يتحول التعليق إلى مجرد توقف مؤقت من دون رؤية واضحة أو نتائج ملموسة، بما قد يجعل التضحيات التي قدمها المحامون خلال الأشهر الماضية دون مخرجات واضحة.
وحذرت متوكل، في السياق ذاته، من أن تمديد التوقف لنحو 20 يوماً إضافياً قد يُقرأ باعتباره انخراطاً في صراع سياسي أكثر من كونه تحركاً مهنياً للدفاع عن مصالح المحامين، خاصة إذا جرى ربط مآل الاحتجاج بتشكيل حكومة جديدة أو بتطورات سياسية مرتقبة.
واعتبرت أن مثل هذا الربط قد يجعل مهنة المحاماة عرضة لتأثير حسابات وأجندات تتجاوز طبيعتها المهنية، وإن كانت أقرت في المقابل بأن تمديد التوقف يمكن أن يكون، من وجهة نظر أخرى، محاولة للحصول على ضمانات تعتبرها الهيئات المهنية ضرورية، أو لتهيئة شروط مواصلة التفاوض بشأن الملفات العالقة.
وأكدت أن العامل الحاسم في المرحلة المقبلة يظل مرتبطاً بوضوح الرؤية وبمدى توجيه القرارات نحو تحقيق مصالح مهنية محددة، بعيداً عن أي توظيف سياسي، مشددة على أن المؤسسات المهنية مطالبة بتحمل مسؤوليتها كاملة في تدبير مآل هذا الملف.
وأشارت متوكل إلى أن المحاميات والمحامين قدموا، خلال الأشهر الماضية، ما في وسعهم من تضحيات، وكانوا مستعدين لمواصلة الاحتجاج والصمود، قبل أن يتجه مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى تعليق التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
ويأتي هذا الموقف عقب إعلان الجمعية مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر 2026، على أن يتم تعليق هذا التوقف ابتداء من التاريخ نفسه، مع تأكيدها أن القرار لا يعني التخلي عن المطالب المرتبطة بقانون المهنة أو القبول بالمقتضيات التي سبق للهيئات المهنية أن عبرت عن اعتراضها عليها.






