مجتمع وحوداث

لا أتفق مع التعليل الذي استند عليه قرار استمرار المحامين في "الاضراب"

جواد بنعيسي

لا أتفق مع بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب الذي قرر الاستمرار في التوقف إلى السابع من شهر أكتوبر المقبل!


و للتدقيق، فأنا لا أتفق مع التعليل الذي استند عليه القرار لأننا بصدد موقف سياسي أكثر منه مهني. فهو تعليل tiré par les cheveux كما يمكن أن أصفه بالفرنسية. 


و ذلك حتى لا أقول بلغة القانون أن القرار يتسم بضعف التعليل الموازي لانعدامه!


لأن البلاغ يدفعنا إلى طرح بعض الأسئلة الضرورية:


- ماذا لو أن الانتخابات أفرزت نفس الأغلبية الحالية التي صادقت على القانون الجديد و تراجعت عن إحالته من جديد على المحكمة الدستورية؟


- ماذا سيتغير لو أن رئيس الحكومة المقبلة هو عزيز أخنوش أو فوزي لقجع أو نزار بركة، فكلهم أعضاء في الحكومة الحالية و أحزابهم هي الأغلبية الحالية؟


- ماذا لو تم تثبيت عبد اللطيف وهبي في منصبه كوزير العدل في الحكومة المقبلة؟


هل سنعود إلى التوقف عن العمل إلى حين "إسقاط" القانون أو إجراء انتخابات سابقة لأوانها مع تنفيذ الأشكال الاحتجاجية المعلن عنها في بلاغات الجمعية بما فيها استقالة النقباء و عدم اجراء الانتخابات المهنية؟


أعترف أن ثقافتي السياسية و تجربتي المتواضعة لا تسعفاني في استيعاب هذا المستوى من السريالية!


لقد كان موقفي واضحا بخصوص تدبير المسار ككل. و كنت أتمنى أن تبادر الجمعية إلى تعليق التوقف بمجرد إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، لأن الاستمرار في التوقف فيه ضغط على هاته الأخيرة. و لا يمكن من الناحية المبدئية أن نضغط على هيئة قضائية!


و كان بالإمكان العودة إلى العمل عند انتهاء العطلة القضائية!


و كان بالإمكان العودة إلى العمل عندما حاول بعض رموز المهنة رفع الحرج عن مكتب الجمعية!


لكن الأمور صارت على النحو الذي صارت عليه، للأسف الشديد!


و نحن الآن أمام موقف سياسي أكثر من أي شيء آخر!