سياسة واقتصاد

الانتخابات التشريعية بإفران .. مقعدان وانتظارات كبيرة

كفى بريس (و م ع)
تتواصل الحملة الانتخابية في إفران على وقع اللقاءات المباشرة للمترشحين مع السكان والتفاعلات والحوارات اليومية، مما يبرز تطلعات تتجاوز مجرد الرهان الانتخابي. ففي المقاهي والمتاجر والأسواق، يطرح السكان قضايا التشغيل والولوج إلى الخدمات الصحية، والتعليم، وتنمية العالم القروي، وتثمين المؤهلات السياحية لهذا الإقليم الواقع في الأطلس المتوسط.


ومع وجود 19 ترشيحا للتنافس على مقعدين في مجلس النواب، تشكل هذه المحطة الانتخابية فرصة للمواطنين للاطلاع على البرامج المقترحة، والتعبير عن أولوياتهم، والمشاركة في اختيار ممثليهم المستقبليين. وتكتسي المشاركة في الاقتراع بهذا الإقليم أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات التي تواجهها مختلف الجماعات الترابية.


غير أنه، وبصرف النظر عن البرامج والالتزامات المطروحة خلال الحملة الانتخابية، تكشف النقاشات عن انشغالات خاصة بمختلف مناطق الإقليم، سواء في المراكز الحضرية أو الجماعات القروية أو المناطق الجبلية.


ففي مدينة إفران، المعروفة بنشاطها السياحي وبيئتها الطبيعية، يركز السكان بشكل خاص على ملف تشغيل الشباب، وتنويع النشاط الاقتصادي، وتطوير السياحة على مدار السنة.


ويرى إدريس أوجيل، رئيس تعاونية "عين الخضرا" للصناعة التقليدية (المتخصصة في نسج الزرابي)، أن المؤهلات السياحية للمدينة تشكل رافعة مهمة للاقتصاد المحلي.


ويؤكد قائلا "بصفتي شابا مقيما في هذه المدينة ومن أبناء المنطقة، أعتبر أن إفران وجهة سياحية بامتياز، سواء في فصل الصيف أو الشتاء، فمناظرها الطبيعية الخلابة وجمالها يجذبان السياح"، داعيا في الوقت ذاته إلى تعزيز الأنشطة الكفيلة بخلق المزيد من الفرص للشباب.


في المدينة نفسها، يبرز ملف الصحة باستمرار في النقاشات، إذ تشير مليكة شماح، وهي تاجرة، إلى الصعوبات التي يواجهها بعض المرضى بسبب غياب العديد من التخصصات الطبية على المستوى المحلي.


وقالت "يفتقر المركز الاستشفائي للقرب في إفران إلى بعض الخدمات المتخصصة، داعية في الوقت ذاته إلى توفير مؤسسة استشفائية مجهزة بخدمات متخصصة ومعدات حديثة، تضم أطقما طبية وشبه طبية كافية.


وعلى بعد بضعة كيلومترات، تطرح خلال الحملة الانتخابية بمدينة أزرو انشغالات أخرى تتعلق أساسا بالتشغيل والتجارة والسياحة والمرافق العامة. ففي هذه المدينة، يشدد السكان على ضرورة تعزيز الأنشطة الاقتصادية القادرة على توفير فرص عمل للشباب، مع العمل في الوقت ذاته على تثمين الموارد السياحية والحرفية المحلية بشكل أكبر.


كما تشمل المواضيع المطروحة للنقاش قضايا النقل، وصيانة الفضاءات العامة، وتحسين التجهيزات والمرافق.


أما في تيمحضيت، فتتسم التطلعات بطابع يتماشى مع واقع الوسط القروي بالمنطقة، حيث يؤكد السكان والفلاحون على أهمية دعم الأنشطة الزراعية وتربية الماشية، التي تواجه تحديات تتعلق بالظروف المناخية، وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج، وتقلبات الأسواق.


ويطرح البعض ضرورة تيسير قروض ملائمة لاقتناء المعدات، وتوفير الدعم التقني والعلمي، فضلا عن برامج التكوين والاستشارة، من بين احتياجات أساسية أخرى للحفاظ على استمرارية النشاط الفلاحي وتحسين الدخل.


وفي هذه الجماعة ذات الطابع الرعوي، تحتل قضايا المياه والظروف المناخية حيزا هاما في تفاعلات الساكنة مع المرشحين للانتخابات، إذ يتطلع الفلاحون والكسابون على وجه الخصوص، إلى الحصول على دعم يمكنهم من مواجهة موجات الجفاف والتغيرات التي تؤثر على دورات الإنتاج، فضلا عن تقلبات أسعار أعلاف الماشية ومستلزمات الإنتاج الأخرى.


وفي عين اللوح، وهي جماعة أخرى تابعة للإقليم، تتمحور التطلعات المعبر عنها حول تحسين الخدمات القريبة من المواطنين، وفك العزلة، وتوفير وسائل النقل، وتسهيل الولوج إلى المرافق الاجتماعية.


ويشدد السكان أمام المترشحين وفرق حملتهم على ضرورة دعم الأنشطة المدرة للدخل وتثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية للجماعة، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب وسكان المناطق القروية.


وتتقاطع هذه الانشغالات مع تلك التي أثيرت في جماعات أخرى بالإقليم، مثل "وادي إفران" و"تيكريكرا" و"بنصميم" و"تزكيت" و"سيدي المخفي"، حيث يطرح السكان أهمية تطوير البنيات التحتية وتوفير فرص الشغل ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية.


ويرى محمد شماع، وهو صاحب مطعم شعبي في إفران، أن تحسين الظروف المعيشية لسكان المناطق القروية يجب أن يشكل أولوية هامة ضمن السياسات العمومية، داعيا إلى تعزيز أشكال الدعم المادي والاقتصادي.


وعلاوة على ذلك، يشدد على أهمية تأهيل البنية التحتية وشبكات الطرق ومرافق الترفيه والثقافة لأهميتها الكبيرة في تعزيز جاذبية المنطقة ودعم نشاطها السياحي، مستحضرا في هذا الصدد المؤهلات التي تزخر بها مدينة إفران ومحيطها.


ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية، لتشريعيات 23 شتنبر 2026، أظهرت اللقاءات والتفاعلات بين المترشحين والناخبين في مختلف الجماعات أن التطلعات لا تقتصر على قطاع بعينه، إذ تشمل مجالات متعددة تتراوح بين التشغيل والخدمات الاجتماعية، والفلاحة وتربية الماشية والسياحة، وصولا إلى البنية التحتية والولوج إلى الخدمات العمومية.