سياسة واقتصاد

باختصار ثقافة توزيع العجل

محمد الخمسي (باحث ومفكر)

​في الغالب الأعم أن الترحال السياسي يسبب:

​ضعف الديمقراطية على هشاشتها، بل يحولها إلى مشهد عبثي؛ فكيف بشخص كانت له قناعة ثم يقوم بتغييرها بين عشية وضحاها كما يغير ملابسه؟
​أنه يعبر عن انتهازية وأن المصلحة الشخصية قبل أي شيء وفوق كل عنوان!
​أنه يكرس عجز كثير من الأحزاب عن وجود ديمقراطية داخلية وفكرة أو إيديولوجية مقتنع بها أعضاء الحزب قبل أن يقنعوا بها باقي المغاربة، مما يؤكد أنها دكاكين تجارية أو رأسمال تجاري.
​أنه يبرهن أو يؤكد على غياب الشفافية والعدالة داخل الأحزاب عند اتخاذ القرارات أو اختيار المرشحين.
​أن التزكيات تحولت من شهادة تثبت النزاهة والاستقامة والتضحية إلى شهادة القدرة على الرشوة والبحث عن الثروة وإفساد الحياة السياسية.
​البحث عن حزب يضمن له الفوز أكثر من البحث عن حزب يتقاطع مع أفكاره ومبادئـه وطموحه السياسي.
​سيطرة وغلبة الأنانية الضيقة والمصالح الشخصية والعائلية، حتى القبيلة لم يعد يفكر فيها.
​ضعف بل نهاية المرجعيات الحزبية.
​عقم في الخيال السياسي وغياب البرامج الواضحة والمشاريع السياسية المتماسكة.
​سيطرة الوعود الكاذبة، بل أقل من الشعبوية، من مثل: التزويج، والكراء المنتهي بالتمليك، والدعم في حدود 5 آلاف درهم، ومليون منصب شغل... المهم، سكان سويسرا أصبحت تغريهم وعود حملة انتخابية تستبلد الناس بل تستحمرهم.
​الحديث عن المناصب قبل الانتخابات وكأن النتائج معروفة؛ مما يزيد من تشويه صورة "الديمقراطية".
​الخلاصة الأولى
​بما أن الانتخابات ضرورية للديمقراطية، فيستحسن أثناء الحملة رصد ما يلي:
​الأحزاب الأقل كذبا على المغاربة.
​الأكثر واقعية في وعودها، وإن كانت غير مغرية.
​الأقل أعضاء في السجون.
​الأقل ادعاء للطهرانية.
​الأشجع على الاعتراف بالقصور والأخطاء.
​التي لا تحوم حولها شبهة تضارب المصالح.
​التي ينعدم فيها الأكل والشرب، أو ما يسميه المغاربة "الزرود"؛ فوالله ما من زردة إلا وهي من جيوبنا جميعا.
​التي تقترح برامج قابلة للتنزيل، وعلامة ذلك الجواب على سؤال: كيف ستنجزها؟ وكيف ستمولها؟
​الأكثر وضوحا في التعليم والصحة والتشغيل والعدل؛ فهي أركان ما من مغربي إلا وتعنيه.
​إذا غابت الكفاءة وقدرة الاختيار، فليكن فيمن هو أقل سوءا.
​الخلاصة الثانية
​تلك عشرة كاملة. طبعا، من لا يؤمن بالانتخابات وينتظر دولة القومة فلا حديث معه، فتلك فتنة لها ثمنها، وأولها استبداد وطغيان أشد. إنما نتحدث مع أهل اليقظة، أما الدولة بخلفية دينية فإن دماءها معلومة في التاريخ. ورحم الله عبد الله بن ياسين، ما من دعوة بدأت بشعار الإصلاح إلا وانتهت بالسيف؛ إما عليها أو في يدها.
​يعتقد كثير من الناس أن الاجتماعات المغلقة للأحزاب يكون فيها تلاوة الحزب، والحقيقة أن يكون فيها الحديث عن المغانم وكيفية الوصول إليها.
​ثقافة توزيع العجل هي المفتاح الأساسي لفهم ما وراء الستار عند الكثير من الأحزاب، أفصحوا عنها كما يحدث الآن أم تحدثوا عنها وأخفوا قول يوم قيل لهم: "لقد تحسن الحال!"