مجتمع وحوداث

المحامون يضربون من جديد ... والمواطن يتساءل

ابراهيم حيمي (تدوينة)
تعلن هيئات المحامين من جديد عن إضراب عن العمل، وهو أمر يثير الكثير من التساؤلات المشروعة لدى المواطنين،خاصة أن الإضراب في مهنة المحاماة يختلف عن الإضراب في القطاعات الأخرى، باعتبار أن المحامي يمارس مهنة حرة تقوم أساساً على التعاقد مع المتقاضين والدفاع عن مصالحهم أمام القضاء. 

كثير من المواطنين لا يعرفون أن الخلاف القائم بين المحامين ووزير. العدل لا يتعلق فقط بأشخاص أو حسابات سياسية، بل يرتبط أساساً بمشاريع قوانين وتنظيمات تمس مهنة المحاماة، وشروط الولوج إليها، وطبيعة ممارستها، ومكانتها داخل منظومة العدالة. فالمحامون يعتبرون أن بعض التعديلات المقترحة تمس استقلالية المهنة وتحد من دورها، بينما ترى الوزارة أنها تدخل في إطار إصلاح منظومة العدالة وتحديثها. لكن بعيداً عن المواقف المتباينة، يبقى السؤال الأهم: من يتحمل كلفة هذا الصراع؟ في كل مرة تتعطل فيها الجلسات وتتأخر الملفات وتتوقف الإجراءات، يكون المتضرر الأول هو المواطن الذي ينتظر حكماً أو إنصافاً أو تسوية لوضعيته القانونية. لذلك فإن استمرار التجاذب بين الوزارة والمحامين دون إيجاد حلول توافقية لا يخدم العدالة ولا يعزز ثقة الناس في المؤسسات.

ومن هنا يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية: أليست هناك مؤسسات وهيئات دستورية وسياسية قادرة على التدخل لتقريب وجهات النظر وتجنب شلل مرفق العدالة؟ فحين يصل الخلاف إلى حد تعطيل مصالح آلاف المواطنين، يصبح البحث عن الوساطة والحوار مسؤولية جماعية، لا مسؤولية طرف واحد. إن الدفاع عن استقلالية المحاماة حق مشروع، كما أن إصلاح العدالة ضرورة لا خلاف حولها، لكن بين الحق في الاحتجاج وواجب ضمان استمرارية المرفق القضائي توجد مساحة واسعة للحوار والتوافق، وهي المساحة التي ينتظر المواطن أن ينتصر لها الجميع. فالعدالة لا يربح فيها أحد عندما يتصارع شركاؤها، والخاسر الوحيد في النهاية هو المواطن.