سياسة واقتصاد

إفلاس التبشير بالسراب ورعب الارتزاق من يقظة الدولة!

مصطفى العلمي (مدون)

حين تصاب أبواق الارتزاق الرقمي بالإفلاس التام، وتتهاوى قلاع الفبركة التي يقتاتون منها، لا يتبقى في جعبتهم سوى اللجوء إلى البضاعة الأكثر رخصاً ومبتذلاً: تسويق التخاريف واستجداء تفاعلات العامة عبر اللعب على وتر التشويق الأجوف.

والتغريدة الأخيرة للهارب من العدالة "جيراندو" لا تخرج عن هذا السياق البائس، بل تأتي محملة بجرعات زائدة من الهستيريا والوجل، لتكشف بوضوح عن عمق الرعب النفسي المتجذر في أعماقه من تماسك وصلابة المؤسسات الأمنية المغربية.


إن نسج حكايات واهية حول ما سماه "انقلاباً صامتاً" يبرهن على جهل مطبق وبنيوي بطبيعة الدولة ومؤسساتها السيادية؛ فالانقلاب في العرف السياسي يستحيل أن يمر دون مؤشرات أو ارتدادات ملموسة، غير أن إلحاق صفة "الصمت" به ما هو إلا "مخرج طوارئ" يفصله هذا الكائن المجهري مسبقاً على مقاس خيبته القادمة؛ لعلمه اليقين أن الغد سيمر كسابق أهدافه الروتينية، فيتحصن آنذاك خلف جدار "التكتم" ليبرر لأتباعه بقاء وعوده في خانة السراب.


هذا الأسلوب القائم على منطق "الأحاجي والرموز" واستعمال عبارات مطاطية من قبيل "انتظروا" و"سماع العجب"، ليس سوى حبكة سينمائية رخيصة تهدف إلى حبس أنفاس المتابعين وربطهم بالصفحة الافتراضية لأطول فترة ممكنة لرفع نسب المشاهدة؛ فالغموض المبتذل هو السلاح الوحيد لمن يفتقر إلى الوثيقة والدليل، وهو محاولة بائسة لركوب موجة الغيب مستقبلاً؛ بحيث لو حدث أي تنقيل إداري طبيعي أو تغيير روتيني ف سلك الأمن، يسارع ليقول: "ألم أقل لكم؟ هذا هو العجب الذي وعدتكم به!".


لقد تهاوى قناع "العليم بالكواليس" وتجلت حقيقة "جيراندو" كـتاجر أوهام يفبرك المؤامرات ليعوض عقدة الفشل الذريع التي يجر أذيالها في منافيه.

إن استهداف القامات والرموز الأمنية المشهود لها باليقظة والولاء المطلق للوطن وثوابته، لن يغير من الحقائق الاستراتيجية شيئاً؛ وستظل مؤسسات الدولة صخرة صلبة وشامخة تتكسر عليها خرجات الخونة ومناورات الارتزاق الافتراضي.