لم يعد الأمر مجرد "شائعات"، بل أصبحنا أمام حالة إفلاس تواصل وأخلاقي غير مسبوق.
هشام جيراندو، ومن خلال خرجاته الأخيرة عبر صفحاته، كشف للرأي العام أنه لا يبحث عن حقيقة ولا يملك قضية، بل يدير دكاناً افتراضياً للاسترزاق وتصفية الحسابات بأبخس الأثمان.
ثلاث حقائق نسفت السردية من الأساس:
أولاً: القانون لا يحابي الجهل، يدعي جيراندو تارة أن الاستخبارات الداخلية وتارة أن الخارجية وراء ملف الراحل عبد الله باها، في جهل فاضح بالمسلمسات القانونية المغربية؛ فالملف أشرفت عليه وتولت تحقيقاته المصالح المختصة للدرك الملكي وفقاً للقانون.
ثانياً: التناقض الصارخ كمنهج، الرجل ينتقل من فرضية إلى أخرى كمن يكتب رواية بوليسية رديئة: من اتهام الأجهزة الوطنية، إلى اتهام "عميل بريطاني"، وصولاً إلى تسريب مكالمته الأخيرة التي هدمت فرضية "الاغتيال" من أساسها وتحولت إلى تصفية حسابات شخصية مريضة.
ثالثاً: سقوط قناع "المصادر"، المكالمة المسربة مع المهدي حيجاوي لم تكن صك إدانة للمؤسسات، بل كانت مرآة عرت طبيعة "المصادر" التي يعتمد عليها جيراندو: أشخاص يوزعون إشاعات ملغومة تمس حرمة الموتى وأعراض الناس دون وازع أخلاقي أو مهني.
بين ادعاءات كاذبة ضد رجالات الدولة، ومحاولات بائسة للركوب على القضايا لتمويل "فاكونصات باريس" و"الليالي الملاح" التي يسقطها على غيره، يثبت جيراندو أن "العصابة الرقمية" قد تهاوت.
من يبني مصداقيته على الرمال المتحركة للتناقض، لا يحتاج لخصوم ليفندوا ادعاءاته.. يكفي فقط أن يفتح فمه ليقضي على نفسه!






