وكشف المستشار الجماعي عن الحزب الاشتراكي الموحد، في شكايته، أن الصفقة التي أُبرمت مع إحدى الشركات لجمع النفايات وتنظيف المدينة، والتي تمتد لستة أشهر بتكلفة مالية تجاوزت المليار سنتيم، قد تمت عبر مسطرة تفاوضية استثنائية دون إخبار أعضاء المجلس الجماعي أو عرضها عليهم للمصادقة، ودون تمكينهم من الاطلاع على وثائقها، رغم الأعباء المالية الثقيلة التي تترتب عليها في ذمة الجماعة.
وأكد مجدي أن هذا الملف سجل تطورات لافتة، إذ رفض الخازن الإقليمي بقلعة السراغنة التأشير على الالتزام بالنفقات المرتبطة بهذه الصفقة، مسجلاً ملاحظات جوهرية حول خرق مسطرة المنافسة والشفافية وغياب الإشهار المسبق. غير أن هذا الموقف قوبل بقرار من وزارة الداخلية، بتاريخ 15 ماي 2026، يقضي بتجاوز تعليق التأشيرة والترخيص بأداء المستحقات المالية لفائدة الشركة المعنية.
وانتقد المتحدث اللجوء إلى المسطرة التفاوضية، واصفاً إياها بالاستثناء الذي لا ينبغي اعتماده إلا في حالات الحصر القانوني، مشدداً على أن انتهاء العقد السابق كان يمنح الجماعة متسعاً من الوقت لإطلاق صفقة عمومية وفق المسارات العادية التي تضمن تكافؤ الفرص، بدلاً من اعتماد مسطرة استثنائية تثير علامات استفهام حول مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية والتدبير المفوض.
والتمس حميد مجدي من عامل الإقليم إجراء تحقيق إداري وقانوني شامل للكشف عن الأسباب التي حالت دون اعتماد المسار القانوني الطبيعي في إبرام الصفقة، داعياً في الوقت ذاته إلى ترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت أي مخالفات، وضمان حق أعضاء المجلس والرأي العام في الولوج إلى المعلومة، تكريساً لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة التي يكرسها الدستور.






