وتأتي هذه الخطوة الاضطرارية في ظل التوترات الأمنية التي تشهدها الأراضي المالية، والتي فرضت واقعاً جديداً دفع المهنيين إلى تغيير مساراتهم المعتادة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أضحى السائقون المغاربة يعتمدون منذ تصاعد الأزمة في مالي على مسار بري يمر عبر موريتانيا والسنغال وصولاً إلى غينيا بيساو.
ويصنف العاملون في هذا القطاع هذا المسار ضمن أكثر الطرق تعقيداً وخطورة، نظراً لما يتسم به من طول المسافة، فضلاً عن التحديات اللوجستية القاسية والتهديدات الأمنية التي تكتنف الرحلة عبر هذه المناطق، مما يضع سلامة الأطقم والشاحنات على المحك.
وفي هذا السياق، انتقدت التنظيمات النقابية بشدة هذا التوجه، معتبرة أن تعريض السائقين لهذه المخاطر يمثل "استهتاراً بالسلامة المهنية" وتجاهلاً لحجم التحديات الوجودية التي يواجهها النقل الدولي في المنطقة.
وشددت الهيئات ذاتها على أن هذا الإقبال على المسالك البديلة ليس خياراً طوعياً، بل هو انعكاس لضيق الخيارات أمام المهنيين الراغبين في تأمين سلاسل التوريد.
وختاماً، دعت النقابات الجهات الوصية والمسؤولة إلى التدخل العاجل لبلورة حلول عملية وميدانية تضمن حماية السائقين، وتكفل استمرارية حركة النقل التجاري في ظروف آمنة، بعيداً عن المخاطر التي تفرضها الأزمات الإقليمية الراهنة، مؤكدة أن أمن المهنيين يجب أن يظل أولوية قصوى ضمن أي ترتيبات مستقبلية للقطاع.






