مجتمع وحوداث

الغلاء يلهب 'رحبة تمارة' والقدرة الشرائية للمواطنين تنتهي عند عتبة السوق

الحسن زاين

دحضت الأسعار في رحبة تمارة كل الوعود والتصريحات الرسمية لوزراء حكومة أخنوش بخصوص استقرار أسواق الأضاحي؛ إذ صدم الواقع الميداني المواطنين بأسعار قياسية تتجاوز قدرتهم الشرائية المنهكة، وتحولت معها التطمينات الحكومية إلى مجرد "وعود غير واقعية" في نظر المرتادين، مما وضع الأسر ذات الدخل المحدود أمام عجز حقيقي عن توفير الأضحية وإدخال الفرحة على أطفالها.

واستنكر مواطنون في تصريحات، استمرار هذا الارتفاع الصاروخي، مؤكدين أن الغلاء الحالي غير مبرر ويضرب السلم الاجتماعي للأسر، حيث أجمع المرتادون على أن القدرة الشرائية للمواطن انتهت تماماً ولم يعد قادرا على مسايرة السوق؛ متسائلين عن أسباب اشتعال الأسعار بهذا الشكل رغم أمطار الخير التي وفرت المراعي، ورغم تراجع أسعار الأعلاف والدعم المالي المباشر الذي تلقاه الكسابة من أموال دافعي الضرائب، والذي غاب أثره تماماً عن واقع البيع والشراء.

وفي المقابل، دافع المهنيون والكسابة داخل الرحبة عن هذه المؤشرات الرقمية، معتبرين أن الأسعار الحالية هي انعكاس مباشر لتكلفة الإنتاج الإجمالية.

وأوضح أحد الكسابة في تصريح مضاد أن "تكلفة إنتاج وتربية الماشية طيلة أشهر السنة ظلت باهظة ومثقلة بمخلفات سنوات الجفاف المتتالية والديون المتراكمة"، مضيفاً أن الانخفاض الطفيف في أسعار بعض الأعلاف مؤخراً لم يغطِ المصاريف السابقة، ناهيك عن ارتفاع تكاليف النقل واللوجستيك التي تفرض نفسها على السعر النهائي للأضحية.

وأمام هذا التضارب، يسود ركود حاد في حركة البيع والشراء داخل رحبة تمارة، حيث يكتفي أغلب المواطنين بمعاينة الأغنام والانسحاب في صمت جراء العجز المالي.

وتتزايد المطالب الشعبية بضرورة تدخل أجهزة المراقبة لضبط الأسواق والحد من جشع الوسطاء والمضاربين، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان قدرة المواطن البسيط على إحياء هذه الشعيرة الدينية دون الغرق في دوامة الديون.