سياسة واقتصاد

الصحراء المغربية. قناة الجزيرة ترفض الانحياز إلى الموقف القطري الرسمي

الطيب دكار (صحفي وكاتب)

نشرت قناة الجزيرة التلفزيونية مؤخرًا خريطة للمغرب مبتورة من صحرائه، في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات برعاية الأمم المتحدة ودعم الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية على أساس خطة الحكم الذاتي المغربية التي أقرها مجلس الأمن                                           


ليست هذه المرة الأولى التي تقترف فيها القناة هذا الخطأ المتعمد                          

ما نعرفه هو أن هذه القناة تابعة لإمارة قطر. وقد أدانت قطر، خلال الأيام القليلة الماضية, عدوان البوليساريو على مدينة السمارة في الصحراء المغربية، وجددت دعمها للوحدة الترابية للمملكة                                        

إما أن تكون قناة الجزيرة مستقلة في خطها التحريري ، وفي هذه الحالة، فانه من حقها أن تتبنى بحرية موقف البوليساريو وسندها الجزائري، بدلًا من موقف الدوحة التي تتواجد على أراضيها وتمولها، وبالتالي تعارض قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يعترف صراحةً بالسيادة المغربية على الصحراء                   


أما الفرضية الأخرى فتتمثل في أن قناة الجزيرة تتمتع باستقلالية كاملة ، غير خاضعة لأي رقابة من إمارة قطر، حتى في الحالات التي تُلحق ضرراً جسيماً بالسياسة الخارجية للدولة المضيفة للقناة. في هذه الحالة، فان القناة القطرية تمنح عن قصد حرية مطلقة للعديد من الصحفيين الجزائريين العاملين لديها لتناول قضية الصحراء بالطريقة التي تخدم مصالح بلادهم.                                                  

تتمتع القناة القطرية بحرية واسعة في خطها التحريري ، كما شاهدنا خلال الحرب الإسرائيلية- الأمريكية وإيران. هذه الحرية جعلت القناة تبني موقفا مؤيدا لإيران، رغم الهجمات الإيرانية على دول الخليج، بما فيها قطر                                                        

هذه إحدى المفارقات العديدة لهذه القناة، وكذلك لإمارة قطر، التي تتكيف ظاهريًا مع هذه التناقضات، حتى في الحالات التي قد تلحق ضررا مباشرا بقطر نفسها                           


لقد سبق لنا ان لاحظنا أن صحفيين جزائريين ممن فرّوا من بلادهم للعيش الكريم في الخارج مقارنةً ببلدهم الأصلي، أعربوا علنًا عن دعمهم وتعاطفهم مع طهران وهم يشتغلون في قناة الجزيرة في قطر،مع العلم أنها تتعرض بدورها لهجمات طهران                                

نعلم، بالطبع، أن الجزيرة لا تتمتع بحرية في خطها التحريري إلا فيما يتعلق بالدول الأجنبية ،أما قطر فتبقي خارج التغطية إلا من اجل مجاملتها                                                  



 الجزيرة تملي علينا نظامًا مزدوجًا لحرية الصحافة: حرية تستهدف كل دول العالم ، باستثناء قطر