في بلاد يقدَّم للعالم باعتبارها قمة النظام والانضباط، تحولت لحظة إطلاق النار على الرئيس الأمريكي إلى مشهد آخر أكثر دلالة: بعض الحاضرين لم يبحثوا عن المخارج، بل بحثوا عن قنينات النبيذ الممتازة.
بينما كان رجال الأمن يهرعون لحماية ترامب، كان آخرون يهرعون لحماية ما تبقى من الخمر على الطاولات، بل إن بعضهم اختصر الوقت وشرب مباشرة من القارورة إلى الفم، وكأن الخطر الحقيقي ليس الرصاص، بل نفاد الشراب.
مشهد يلخص مفارقة عجيبة: دولة تقود العالم في التكنولوجيا والسلاح، لكنها تعجز أحيانا عن ضبط غرائز بعض المدعوين عند أول لحظة فوضى.
وفي المقابل، هناك شعوب أقل ثراء وأضعف اقتصادا، قد تتحمل الجوع والخصاص، لكنها لا ترى في لحظة كارثة مناسبة للسطو على المائدة.
يبدو أن أمريكا ما زالت تملك فائضا في القوة، وعجزا في الشبع. فمنهم من هرب من الرصاص، ومنهم من هجم على الزجاجات، ولكل أولوياته الوطنية.






