مجتمع وحوداث

صلاةُ اليهود المباركة بباب دكالة…

حكيم لعسيبي
أَزمةُ المُجتمع المَغربي هو رُّيسِكْلاجْ العُنف والفهم الخاطئ لوظيفة الدين…

الصديق العزيز يونسYounes Masskine…لا يُمكنُ تَرحيلُ صلاة باب دكالة إلى السِّجل العَقاري.

توفيق بوعشرينTaoufik Bouachrine توفيق بوعشرين…الملهاة،أنْ نُفتِّش لصلاة عن نَسب محلّي بقرار تصريح إداري ،كي نُبرِّر حَقَّها في الوجود و الممارسة و لو أمام باب دكالة بمراكش.

لنكن وَاقعين،هل كانَ أيُّ أَحدٍ سَيرْمُش عَينهُ لو كانت تلكَ المجموعة من اليهود التي تُصلِّي أمام باب دكالة..في وضع آخر غَير الصَّلاة…ماذا لو كانوا يَرقُصون في الشارع؟…ماذا لو كانوا يَأكُلون و يُغنُّون بصوت عالي في نفس المكان؟…

الجواب…..نَحنُ سادة ريسكلاج لدين الخِصام و ليس التَّصالح ..

إذن صلاة اليهود أمام باب دكالة كانت فقط السَّبب الطارئ و المُتَحيِّن الذي اسْتتبع السَّبب الجَاهز فينا بضُعف التَّأطير الحزبي و التعليمي و الاعلامي ، و بكلِّ تلك السرديات لذباب الإلكتروني لدول الجوار و خُصُوم المغرب التي تُغرِّد خارج سِرْبِ المنطلقات الوطنية .

حتى الكتابات الصحفية و البودكاست لصحفيين،قَامَت بتَرحيل زَمن الصَّلاة لليهود باب دكالة إلى سِجل العَقار بمراكش في كون اليهود اشتروا كلَّ الرياضات (نضرية) الصديق يونس..و توفيق بوعشرين يَصيرُ عدادا مُتكرِّرا لنفس المَوقف،بِكون الصَّلاة يَجبُ لها إقراراً من الادارة ..في حين أنَّه يعلَمُ أنَّ الصلاة في شوارع اوروبا وهم يَحتلون الشوارع العامة تكون بِقوَّة "سوُّوا الصُّفوف رحمكم الله " .

تَحويل المجتمع إلى أبوكاليبتي،عدمي ….لخدمة من ؟ .

كان مُمْكنا لصلاة اليهود أنْ تعبر عادية…فنحنُ نسمعُ ناقوس الكنائس و صلاوات للمسيحيين في "كاراجات " للأحياء السكنية…هكذا تَحرَّكت مَرَّة اخرى صفحات للمجتمع الشبكيّ لتجهيز المجتمع لمبارزة وجودية مفترضة في صلاة مغاربة يهود…كان الأمر سهلاً،ليس لأنَّ الصلاة في حدِّ ذاتها تَخدش كبرياء صلاةٌ المسلم،بل لأنَّ صلاة المغاربة اليهود سَهلٌ تَطويقَها بمُحصِّلة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

بين "التَّخْلِيج" لمفهوم الدين…ومفهوم الدين المسلكي لتمغربيت .

لازلنا نُعانِي من تَبعات قراءات التيارات الإسلامية المُموَّلة من الخليج، حيث مَفهوم الدِّين يُطرح كَ"تضادّات" للوطنية و للإسلام ،و ليس بِصيغة الدين كَ"تَعدُّديات" للهوية المغربية.

لماذا نَختلفُ مع من يرفض صلاة اليهود بباب دكالة…؟

لأنَّنا نرفضُ تحويل صلاة مغاربة يهود إلى "بارانويا"،و تحويلَ المجتمع إلى حالة نفسية اعتراضية على صلاة المغاربة اليهود،ليس هُناكَ أخطر على المجتمع المغربي من جَعلهِ لا يُطِيق التَّعدُّدَ…فاختزالُ الدين في صلاة المسلمين دون اليهود هو تَجنيٌّ على الدين نفسهِ .

كما قالت الصديقة الافتراضية المغربية اليهوديةNicole Elgrissy…بعد أنْ كان مطلوباً ان تكون صلاة المغاربة اليهود "تَميُّزاً" لتصالح المجال التعبدي العام،حولناهُ إلى "تَمايُزا" قَاهراً بالتَّمركز في نزعة خطيرة بكون المغرب هو هوية اسلامية خاصة و مُصطَفاة.

التيارات الإسلامية و اليساريّة الأصولية تبحثُ عن اي مشروع خصومة و جدال دائم مع عقل الدولة و هويتها لملأ فراغها،ولو كان لصلاة مغاربة يهود . فهي لا تملك مقومات الاستمرار بحمل الايجابة لاسئلة المجتمع الحقيقية الذي يتماها مع القيم الكونية .

تُعجبني مقولةُ ياسر عرفات:..فلسطين لا دين لها . وباب دكالة ليس قبلة المسلمين و لا هو حائط المبكى ….فهو مُتَّكئٌ لكل مُتعبِّد ،و لكلِّ سِكير خَانتهُ رِجلاهُ من فرط النبيذ، وخمرة صوفي عَابد مُتعبِّد من حُبِّ الله .

مساكم بالخير .