يجيب محمد ادلمغيس، رئيس قسم بالمديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، على خمسة أسئلة حول عملية الإحصاء المتعلقة بالخدمة العسكرية برسم هذه السنة، ومرتكزاتها التنظيمية والتكوينية، فضلا عن الآفاق التي تتيحها لفائدة الشباب المغربي.
بداية، ماهي التدابير التي اتخذتها وزارة الداخلية لإنجاح هذه العملية؟
قبل استعراض أهم الجوانب المتعلقة بسير عملية الإحصاء، أود التذكير بالإشادة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، في الأمر اليومي الموجه للقوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى 69 لتأسيسها يوم 14 ماي 2025، بما تحقق من إنجازات محمودة ضمن ورش الخدمة العسكرية، حيث أكد جلالته أن هذا الورش يتيح للشباب المغربي ذكورا وإناثا، أداء واجبهم الوطني مستفيدين مما توفره المؤسسة العسكرية من موارد مادية ومعنوية تتيح لهم التشبع بقيم الانضباط والمثابرة والتحمل ونكران الذات، فضلا عن تأهيلهم في ميادين وتخصصات متعددة تسمح لهم بولوج سوق الشغل والمساهمة في نهضة بلدهم ومجتمعهم، معتزين بانتمائهم وبمغربيتهم، مفاخرين بتاريخ وطنهم وأمجاده، وأوفياء لملكهم ولثوابت أمتهم.
انطلقت عملية إحصاء الأشخاص، الذين يمكن استدعاؤهم لأداء الخدمة العسكرية لتشكيل فوج المجندين برسم سنة 2026، يوم 2 مارس 2026، وتستمر إلى غاية 30 أبريل 2026. وقد تم تحديد هذه الفترة من خلال مقرر للسيد وزير الداخلية تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، في أفق إدماج الفوج المقبل خلال شهر شتنبر 2026.
2. ما هي الفئة العمرية المعنية بأداء الخدمة العسكرية؟ وما هي حالات الإعفاء؟
مبدئيا، الفئة العمرية المعنية بأداء الخدمة العسكرية هي فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 19 و25 سنة. غير أن الشباب البالغين أكثر من 25 سنة والمضمنة أسماؤهم في قاعدة البيانات الخاصة بالخدمة العسكرية، سواء سبق استدعاؤهم لملء استمارة الإحصاء منذ سنة 2019 أو لم يسبق لهم ذلك، يمكن أيضا شملهم لأداء هذا الواجب الوطني. كما يمكن استدعاء الشباب الذين سبق إحصاؤهم واستدعاؤهم واستفادوا من إعفاء مؤقت.
وفي ما يخص طلبات الإعفاء، فهي لا تهم مبدئيا الأشخاص الذين قاموا بملء استمارة الإحصاء بشكل تطوعي، وإنما تقتصر على الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. وتشمل أساسا :
- العجز البدني أو الصحي : ويهم الأشخاص المصابين بمرض أو عجز أو عاهة تحول دون أداء الخدمة العسكرية، شريطة الإدلاء بتقرير طبي صادر عن مستشفى أو مركز صحي عمومي مختص.
- إعالة الأسرة : ويهم من يعيل شخصا أو أكثر، حيث يثبت ذلك بشهادة إدارية مسلمة من المصالح المختصة.
- متابعة الدراسة أو التكوين : ويشمل الطلبة والمتدربين المسجلين بصفة قانونية، مع الإدلاء بشهادة مدرسية أو تكوينية تثبت الاستمرار في الدراسة.
- وجود أخ أو أخت مجندة : حيث يتم تجنيد فرد واحد فقط عند تزامن الاستدعاء داخل نفس الأسرة.
3. كيف يتم تحديد الأشخاص الذين يمكن استدعاؤهم لأداء الخدمة العسكرية؟
يتم تحديد المعنيين بالأمر من طرف لجنة مركزية للإحصاء، يرأسها قاض برتبة رئيس غرفة بمحكمة النقض، وتضم ممثلين عن قطاعات حكومية ومؤسسات عسكرية وأمنية وهيئات دستورية، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمندوبية السامية للتخطيط.
وقد عقدت اللجنة اجتماعا بتاريخ 18 فبراير 2026 لتحديد المعايير المعتمدة في استخراج اللوائح بشكل أوتوماتيكي وآلي، دون تدخل بشري، مع مراعاة مبادئ المساواة بين المواطنين والتوازن المجالي بين الجهات والأقاليم. وتمت إحالة اللوائح، بعد إعدادها، على السلطات المحلية لتبليغ المعنيين بالأمر ودعوتهم لملء استمارة الإحصاء.
4. ما هي الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها المجند خلال الخدمة العسكرية؟
يستفيد المجند من عدة حقوق وامتيازات، من بينها الترقية إلى رتب عسكرية وفق مستواه التعليمي، حيث يمنح رتبة جندي أو ضابط صف أو ضابط حسب الشهادات المحصل عليها.
كما يتقاضى أجرة شهرية تتراوح بين 1050 و2100 درهم معفاة من الضرائب، ويستفيد من مجانية العلاج بالمؤسسات الاستشفائية العسكرية والتغطية الصحية والاجتماعية والتأمين عن الوفاة والعجز.
ويخول له كذلك الحق في اجتياز المباريات التي تفتحها المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارات العمومية، مع ضمان حقوق الموظفين العموميين في الاحتفاظ بالأجرة والترقية والأقدمية خلال مدة الخدمة، والعودة إلى عملهم بعد انتهائها.
5. ما هي الآفاق المهنية التي تفتحها الخدمة العسكرية بعد انتهاء مدتها؟
تستغرق الخدمة العسكرية 12 شهرا، تخصص الأشهر الأربعة الأولى منها لتكوين عسكري وبدني أساسي، بينما يتم خلال الأشهر الثمانية الموالية توفير تكوين متخصص في مجالات متعددة داخل مراكز القوات المسلحة الملكية، بما يتيح اكتساب مهارات مهنية جديدة. كما يتم، برسم الفوج المقبل، توسيع مجالات التخصص لفائدة المجندين ذكورا وإناثا، مع تعزيز الشراكات مع قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية، من بينها الفلاحة والصيد البحري والنقل والتكوين المهني والجمارك والمكتب الوطني للسكك الحديدية ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، بهدف تنويع التكوين وتيسير الاندماج في سوق الشغل.
إن الخدمة العسكرية تتيح آفاقا مهنية واعدة للمجندين، حيث تمكنت نسبة مهمة من الأفواج السابقة من الاندماج في سوق الشغل، سواء في المؤسسات العسكرية أو الأمنية أو في الإدارات العمومية أو القطاع الخاص، إضافة إلى تمكين البعض من إطلاق مشاريع ذاتية. كما أن النماذج الناجحة للمجندين والمجندات، التي يتم تقديمها في الحملات التواصلية المواكبة لعملية الإحصاء، تشكل دليلا على الأثر الإيجابي للتكوين المكتسب خلال هذه التجربة الوطنية، وما توفره من انضباط ومهارات وكفاءات تساعد على الاندماج المهني.






