أشادت جمعية "ذاكرة آسفي" و"ائتلاف ذاكرة المغرب" بالدينامية المتواصلة التي يشهدها ورش صيانة وتأهيل المدينة العتيقة بآسفي، مؤكدة أن هذه الجهود تأتي في سياق إعادة الاعتبار للذاكرة التاريخية والحضارية للمدينة، لاسيما بعد الكارثة الأليمة التي ألمت بها في دجنبر الماضي.
وثمنت الهيئتان، في بلاغ صحفي، الجدية التي أبانت عنها السلطات الإقليمية في تتبع هذا الورش الملكي الذي يندرج ضمن الرؤية السامية للملك محمد السادس لتجديد المدن العتيقة بالمملكة.
واعتبرت الجمعيات المنضوية تحت لواء الائتلاف أن المرحلة الراهنة تمثل لحظة مفصلية في مسار صون التراث المحلي، مستحضرة في هذا الصدد مخرجات اللقاء التشاوري المنظم بآسفي في فبراير الماضي، والذي شدد على ضرورة اعتماد مقاربة علمية مندمجة قائمة على تعبئة الفاعلين وتكريس حكامة فعالة في التدبير.
وأشارت الهيئتان إلى أن الزيارات الميدانية التي شملت أزقة ودروب المدينة العتيقة مكنت من رصد استمرار بعض المظاهر المهددة للنسيج الحضري، وتسجيل ملاحظات تقنية مرتبطة بسير الأشغال، مما يستدعي مواكبة دقيقة وتتبعاً منتظماً لضمان الجودة.
وفي إطار السعي لتجويد التدخلات، أكد البلاغ على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين والالتزام الصارم بالمعايير العلمية والتقنية في صيانة التراث، مع اعتماد مقاربة ترميمية تحافظ على أصالة النسيج التاريخي للمدينة.
كما طالبت الهيئتان بتمكينهما من نسخة من تصميم التهيئة الخاص بالمدينة العتيقة (plan d’aménagement de la médina)، استناداً إلى الحق في الحصول على المعلومات وطبقاً للقوانين المنظمة للتعمير، وذلك لضمان انسجام المبادرات المدنية مع توجهات التدخل الرسمي.
واختتم الائتلاف وجمعية ذاكرة آسفي بلاغهما بتجديد الدعوة لإشراك فعاليات المجتمع المدني المتخصصة في مراحل الورش كافة، والاستئناس بالتجارب الوطنية الرائدة في مدن كالرباط وطنجة ومراكش.
وشددت الهيئتان على أن هذا الورش يتجاوز كونه تدخلاً عمرانياً ليصبح مشروعاً استراتيجياً للحفاظ على الذاكرة الجماعية وهوية المدينة، مؤكدتين استعدادهما الكامل للمساهمة الميدانية في إنجاح هذا المسار التنموي.






