عين الملك محمد السادس نصره الله، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، عددا من المسؤولين على رأس المجموعات الصحية الترابية بعدد من جهات المملكة.
أثار تعيين إطار من الصحة العسكرية على رأس المديرية الجهوية للصحة بجهة سوس ماسة تساؤلات تتجاوز مجرد "اسم المسؤول" لتصل إلى عمق "فلسفة التدبير".
هل نحن أمام عملية "تلقيح تدبيري" لنقل جينات النجاح العسكري إلى جسد القطاع العام؟
لا يمكننا حجب الشمس بالغربال؛ فالمستشفيات العسكرية بالمغرب (الرباط، مراكش، وغيرها) أصبحت "المعيار الذهبي" للجودة.
السر ليس سحرياً، بل يكمن في ثلاثة أركان:
*الانضباط : حيث لا مجال للمحسوبية أو التراخي في أداء الواجب.
*سرعة القرار: منظومة "القيادة والتحكم" تلغي البيروقراطية القاتلة التي تعاني منها الإدارات المدنية.
*الوضوح في المسؤولية: في المنظومة العسكرية، الخطأ محدد والمسؤول عنه معروف، مما يرفع منسوب المردودية.
إن الاستعانة بكفاءة عسكرية في قطاع حيوي كالصحة بجهة سوس لا ينبغي أن يقرأ كـ "إدانة" للأطر المدنية، فالمغرب يزخر بكفاءات طبية مدنية عالمية.
لكن الإشكال لم يكن يوماً في "الطب" كعلم، بل في "الإدارة" كآلية تنفيذ.
إنها خطوة براغماتية (عملية) تهدف إلى:
_نقل نموذج الجاهزية الدائمة إلى مستشفيات تعاني من الاكتظاظ وضعف التنظيم.
_فرض ثقافة النتائج بدلاً من ثقافة "تأدية الحضور".
الهدف الأسمى ليس "عسكرة" الصحة، بل "تجويد" الخدمة. المواطن في نهاية المطاف لا يهمه لون البدلة التي يرتديها المدير، بقدر ما يهمه:
*أن يجد سريراً في الحالات الاستعجالية.
*أن يحصل على موعد قريب للفحص بالأشعة.
*أن يعامل بكرامة داخل مؤسسة منظمة.
إن تعيين طبيب عسكري هو رسالة سياسية قوية مفادها أن "وقت اللعب قد انتهى".
هي دعوة لكل الفاعلين في القطاع المدني لاستلهام قيم الصرامة والفعالية.
النجاح في سوس قد يكون "بروفة" لتعميم هذا النموذج في جهات أخرى، في أفق خلق منظومة صحية موحدة، تذوب فيها الفوارق بين "العسكري" و"المدني" لتنصهر في بوتقة واحدة: خدمة الوطن والمواطن.






