سياسة واقتصاد

ارقام مكتب الصرف ...مؤشرات محفزة تواجه خطر الاندثار بسبب الحرب في الشرق الأوسط

علي الغنبوري (محلل اقتصادي)
بالرغم من أن المعطيات اللي خرج بها مكتب الصرف حتى متم فبراير كتعطي إشارات إيجابية ومطمئنة على صمود الاقتصاد المغربي، سواء من خلال ارتفاع الصادرات لـ 74,8 مليار درهم، ولا الأداء القوي ديال قطاع السيارات اللي وصل لـ 26 مليار درهم، وزيد عليهم الانتعاش الكبير فمداخيل السياحة وتحويلات مغاربة العالم، ولكن هاد النتائج خاصها اليوم تقرا بواحد القدر كبير ديال الحذر واليقظة، حيث هاد الأرقام كتعكس مرحلة كانت قبل ما تبان تداعيات الحرب فالشرق الأوسط، وقبل ما تعرف الأسواق العالمية هاد الانفجار فأسعار النفط، وهاد الشي كيحط الاقتصاد المغربي قدام امتحان جديد متعلق بالقدرة ديالو على امتصاص الصدمات الخارجية.


الإيجابي فهاد المعطيات هو أن الاقتصاد الوطني بين مرة أخرى على مرونة حقيقية فالقطاعات اللي كتدخل العملة الصعبة، خاصة الصناعة والتصدير والخدمات، ولكن فالمقابل، كيبقى عجز الميزان التجاري، اللي وصل لـ 51,6 مليار درهم، هو نقطة التحذير الأساسية، حيث هو أكثر حلقة حساسة تجاه أي ارتفاع جديد فأسعار الطاقة، هاد العجز تسجل ففترة كان المغرب مستافد فيها من تراجع نسبي فالفاتورة الطاقية بنسبة ناقص 15,7%، ولكن مع الارتفاع الكبير فأسعار النفط بسبب الحرب كل المؤشرات كتوحي بأن هاد العجز ممكن يوصل لمستويات قياسية.


من هنا كيبان لينا باللي الصورة مزدوجة، تفاؤل مشروع حيت كاين صمود فبعض المحركات الاقتصادية، وتحذير قوي حيت الميزان الطاقي باقي هش فالمغرب، بحكم الاعتماد الكبير على استيراد المحروقات، كيبقى من أكثر الاقتصادات اللي كتتأثر بسرعة بأي توتر جيوسياسي، سواء عبر ارتفاع كلفة الواردات أو من خلال الضغط على الأسعار النقل والإنتاج، وإذا استمرات هاد الأزمة، فالأشهر الجاية نقدرو نعرفو تفاقم واضح فعجز الميزان التجاري وتراجع فبعض المكاسب اللي تحققات فبداية السنة، حتى إلى بقاو السيارات والسياحة كيلعبو دور صمام الأمان.


لهذا نقدروا نقولو بلي أرقام فبراير كتعطي جرعة ثقة مهمة فقدرة الاقتصاد المغربي على الصمود، ولكن فالنفس الوقت كتحمل رسالة تحذير قوية بزاف، استمرار الحرب وارتفاع أسعار المحروقات يقدرو يحولو هاد الصمود إلى ضغط ثقيل على التوازنات الخارجية ديالنا ، او الرهان اليوم ما بقاش غير هو الحفاظ على نسق الصادرات، ولكن ولى تسريع الانتقال الطاقي وتقوية السيادة الطاقية للمغرب، حيث الفاتورة الطاقية مرشحة تولي العامل الأكثر تأثيرا فتعميق عجز الميزان التجاري فالأشهر المقبلة.