رياضة

قميص أسود الأطلس: حين يصبح القماش رسالة حضارية

إبراهيم الحياطي (باحث في الثقافة البصرية والوساطة الرقمية)

ليس القميص قماشاً — هذه حقيقة باتت يدركها كل من يتأمل ما يحدث في كرة القدم الحديثة. القميص هوية، وذاكرة، وبيان سياسي صامت يُقرأ في الملاعب قبل أن تُطلق صافرة البداية.


هذا تحديداً ما فهمه المغرب حين كشفت الجامعة الملكية لكرة القدم الأسبوع الماضي عن الطقم الرسمي لأسود الأطلس في كأس العالم 2026. القميص الجديد، من تصميم شركة بوما، ليس مجرد تحديث موسمي للزي — بل هو موقف بصري واضح: المغرب يريد أن يُرى على خريطة العالم لا بكرته وحدها، بل بحضارته كذلك.


التصميم يتكلم بلغة التراث: زخارف مستوحاة من فن الطرز المغربي الأصيل، ذاك الفن الذي تتوارثه الأجيال في الأسواق العتيقة، أُعيدت صياغته على القماش الرياضي بأسلوب عصري دقيق. القميص الأساسي أحمر بتفاصيل خضراء مستلهمة من نجمة العلم الوطني، فيما يأتي البديل أبيض بنقش مركزي يحمل روحاً مشابهة. وسيواجه المنتخب في المجموعة الثالثة كلاً من البرازيل وإسكتلندا وهايتي — مجموعة لن تكون سهلة، لكن أسود الأطلس يدخلونها بزخم معنوي مختلف.


ثمة سياق أشمل لهذا الإطلاق لا يجب إغفاله. المنتخب المغربي يدخل مونديال 2026 في ظل إدارة تقنية جديدة بعد تعيين محمد وهبي على رأس الجهاز الفني خلفاً للركراكي، وتحت ضغط شعبي وتوقعات عالية استمدت مشروعيتها من ملحمة قطر 2022. القميص، في هذا السياق، ليس وصفاً للحاضر فحسب — بل هو وعد بالمستقبل.


في عصر أصبحت فيه الهوية البصرية جزءاً لا يتجزأ من الدبلوماسية الناعمة، يُدرك المغرب جيداً أن ما يرتديه منتخبه في الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية سيُشاهده مليار إنسان. وأن يكون ذاك الزي حاملاً لبصمة الطرز والهندسة المغربية — فهذا ليس تفصيلاً جمالياً، إنه استراتيجية.