سياسة واقتصاد

هل ستظل السياسة ساحة للانحطاط الأخلاقي أم منصة لبناء أجيال واعية؟

جمال الدين ريان
السياسة كانت دائمًا مرآة تعكس مدى تطور المجتمعات ونضجها، فهي ليست مجرد صراع على السلطة أو إدارة شؤون الدولة، بل مساحة لتكوين وعي الأفراد وتعزيز قيم المشاركة والاحترام المتبادل. لكن مع الأسف، أصبحت المشاهد السياسية في كثير من الأحيان ساحة لتصفية الحسابات الشخصية والهجوم الأخلاقي المتبادل بين الأحزاب، بدل أن تكون مدرسة لتنشئة الشباب على قيم الحوار البناء والمسؤولية المجتمعية.

الشباب، الذين من المفترض أن يكونوا عماد المستقبل، يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أداة بيد الأحزاب السياسية التي تستغل حماسهم وطاقاتهم في معارك لا أخلاقية. هذه المعارك لا تقوم على أساس الاختلاف الفكري أو البرامج السياسية، بل على أساس التشويه والإساءة للطرف الآخر. وهكذا يُستخدم الشباب كوقود لصراعات لا تخدم سوى مصالح ضيقة على حساب القيم الأخلاقية والاجتماعية.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: إلى أين يقودنا هذا السلوك؟ عندما تتبنى الأحزاب منهج الهجوم بدل البناء، فإنها تُنتج جيلاً مشوهًا سياسيًا، يرى في السياسة مجالًا للتلاعب والصراع بدل أن تكون وسيلة لحل المشكلات وخدمة الوطن. بدلاً من تمكين الشباب ليصبحوا قادة مستقبليين واعين، يتم تدمير قدرتهم على التفكير النقدي وتحويلهم إلى أدوات طيّعة لأجندات قصيرة النظر.

الحل يكمن في العودة إلى المبادئ الأساسية للعمل السياسي، وهي التنافس الشريف على أساس الأفكار والبرامج الواقعية. يجب أن تُعطى الأولوية لتعليم الشباب كيفية تحليل القضايا الوطنية، وكيفية المشاركة بفعالية في صنع القرار، بدل أن يتم تدريبهم على الهجوم والصراع. الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في هذا السياق؛ فهي ليست فقط منصات للوصول إلى السلطة، بل هي أيضًا مدارس لإعداد أجيال المستقبل.

ختامًا، إذا استمرت الأحزاب في هذا النهج غير الأخلاقي، فإنها تزرع بذور الانقسام والتشكيك في نفوس الشباب، مما يهدد استقرار المجتمعات على المدى البعيد. السياسة لا يجب أن تكون ساحة للانحطاط الأخلاقي، بل منصة لتوحيد الجهود وبناء أجيال واعية قادرة على قيادة المستقبل بحكمة ونزاهة.