قادت وحدة التحقيقات الثنائية التابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) التحقيق، بمشاركة مكاتبها في عدة دول، من بينها المغرب وكولومبيا وغانا وكينيا وتركيا والمكسيك وإسبانيا. كما ساهم مكتب الشؤون الدولية بوزارة العدل الأمريكية في التنسيق مع السلطات الكينية لتوقيف أنطوان قسيس، المزدوج الجنسية (لبناني–سوري/59 عاماً)
وتسليمه إلى الولايات المتحدة في ماي 2025، الذي أدانت هيئة محلفين فيدرالية، الاثنين الماضي، بتهم التآمر في إطار مخطط إرهاب-مخدرات، والتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة، وذلك عقب محاكمة استمرت خمسة أيام.
وبحسب وثائق القضية والأدلة المعروضة خلال المحاكمة، فإن أنطوان قسيس (59 عاماً) يُعدّ من تجار المخدرات المقيمين في لبنان، وقد استغل علاقاته رفيعة المستوى داخل الحكومة السورية في عهد نظام الأسد لتهريب الكوكايين والأسلحة. كما قام بتبييض عائدات هذا النشاط عبر منظمة يديرها شريك له في كولومبيا. وحتى بعد سقوط نظام الأسد، ظل قسيس يحتفظ بإمكانية الوصول إلى أسلحة سبق أن زودت بها حكومات أجنبية النظام، من بينها روسيا وإيران.
ومنذ أبريل 2024، اتفق قسيس وشركاؤه، المتمركزون في كولومبيا والمكسيك، على تزويد “جيش التحرير الوطني” (ELN) بأسلحة عسكرية تم تحويلها من ترسانة النظام السوري، مقابل الحصول على مئات الكيلوغرامات من الكوكايين. ويُعدّ هذا التنظيم جماعة إرهابية تنشط في كولومبيا وتهدف إلى الإطاحة العنيفة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً، وقد صنفته وزارة الخارجية الأمريكية كمنظمة إرهابية عالمية.
وخلال المحاكمة، صرّح قسيس بأنه ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وأنه عمل بشكل مباشر مع ماهر الأسد، شقيق الرئيس، إلى جانب مسؤولين عسكريين كبار في تنفيذ الصفقة. كما كشفت الأدلة أنه كان يدفع 10 آلاف دولار عن كل كيلوغرام من الكوكايين يتم إدخاله عبر ميناء اللاذقية، في حين كان النظام يحقق عائدات إضافية من خلال فرض رسوم على مرور المواد غير المشروعة، فضلاً عن تصنيع وتوزيع مادة “الكبتاغون”.
وسافر قسيس من لبنان إلى كينيا للقاء مفتش أسلحة تابع لـELN، حيث وقّع عقداً لاستيراد حاوية بحرية محملة بالفواكه من كولومبيا إلى ميناء اللاذقية، وكان من المفترض أن تحتوي على 500 كيلوغرام من الكوكايين. وكان يعتزم الإشراف على توزيع الشحنة في الشرق الأوسط، بينما يتولى شركاؤه تبييض العائدات. وأظهرت الأدلة أن هؤلاء الشركاء نقلوا نحو 100 مليون دولار خلال أقل من 18 شهراً، لصالح جهات منها كارتل سينالوا وحركة حماس وغيرها.
ويواجه قسيس عقوبة لا تقل عن 20 سنة سجناً وقد تصل إلى السجن المؤبد، على أن يُصدر الحكم النهائي في 2 يوليوز، بعد أخذ القاضي بعين الاعتبار الإرشادات الفيدرالية للعقوبات والعوامل القانونية ذات الصلة.
ويتولى مساعدا المدعي العام، أنتوني تي. أمينوف وكريستين إس. ستار، متابعة القضية.
وشاركت عدة أجهزة أمنية دولية في دعم التحقيق، من بينها الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، والشرطة الكولومبية، وأجهزة الأمن في غانا والمغرب وكينيا.
وتندرج هذه القضية ضمن عملية “استعادة أمريكا” (Take Back America)، وهي مبادرة وطنية تهدف إلى تسخير موارد وزارة العدل لمكافحة الهجرة غير النظامية، وتفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وتعزيز أمن المجتمعات.






