هذا بالضبط ما حدث بين أولمبيك آسفي والوداد. أولمبيك آسفي جاء إلى الدار البيضاء مؤمنا بحظوظه، مشحونا ذهنيا، منظما تكتيكيا، ومقتنعا أن التأهل ممكن، فانتزعه عن جدارة، وكتب صفحة تاريخية تليق به وتليق بمدينة طال انتظارها للحظة كهذه.
في المقابل، دخل الوداد المباراة وكأن التأهل محسوم سلفا.
أولى الإشارات كانت تسريح البوليفي فاكا للالتحاق بمنتخب بلاده. قرار قد يبدو عاديا في سياق آخر، لكنه في هذا التوقيت حمل رسالة خاطئة.. المباراة ليست أولوية. رسالة التقطها أولمبيك آسفي جيدا، وحولها إلى وقود إضافي.
ثم جاء عامل اللااستقرار. المد والجزر في ملف المدرب أمين بنهاشم، والتردد في اتخاذ القرار، خلقا جوا من الشك داخل الفريق. كانت هناك قناعة بضرورة التغيير، لكن غياب الحسم جعل الوضع معلقا.
الأخطر أن التغييرات لم تكن تقنية بحتة. تعديلات مستمرة في التشكيلة، لا تفسرها الجاهزية ولا الاختيارات التكتيكية، بل توحي بتداخل غير صحي. وهذا أخطر ما يمكن أن يصيب فريقا بحجم الوداد.
حتى في مباراة الإياب، استمرت المفارقات، ناسي الذي سجل ذهابا، يغيب إيابا، والرايحي الذي يفتقد التنافسية يصبح أساسيا، وباكاسو يختفي كما لو أنه لم يكن… أما خط الدفاع، فكل مباراة بوجه جديد..
اليوم، قد يُقال المدرب، وقد يأتي مدرب جديد. لكن المشكلة أعمق.
الحل يبدأ من إعادة رسم الحدود.. المدرب يقرر تقنيا، والإدارة تدبر إداريا. دون هذا الفصل، سيبقى الوداد يدور في نفس الحلقة.
كان من الممكن اتخاذ القرار في الوقت المناسب، بعد مباراة نيروبي يونايتد بكينيا في 8 فبراير الماضي أو بعد مواجهة الجيش الملكي، حين بدأت المؤشرات تتراكم. لكن التأخر في القرار، كما يحدث دائما، رفع الكلفة.
والكلفة هنا لم تكن فقط رياضية، بل مالية أيضا، ضياع لقب كان في المتناول، وخسارة تقارب 4 ملايير سنتيم كمنحة للتتويج، إضافة إلى حوالي 800 مليون سنتيم من مداخيل الجماهير في نصف النهائي والنهائي، علاوة على منحة الجامعة..
في كرة القدم، التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، لكن الاستهتار يصنع السقوط.






