أول تأثير واضح سيكون الطاقة. المغرب يستورد معظم حاجته الطاقية، وأي اضطراب في الخليج أو في مضيق هرمز – الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم – يعني ارتفاع أسعار النفط والغاز والشحن البحري. في هذه الحالة، لن تصل الصواريخ إلى المغرب، لكن سيصل سعر البرميل، ومعه ترتفع كلفة النقل والكهرباء والإنتاج الصناعي، ما قد يخلق ضغطًا تضخميًا على الاقتصاد والقدرة الشرائية.
لكن قراءة المشهد فقط من زاوية الخسارة خطأ تحليلي. فالتاريخ الجيوسياسي يظهر أن الأزمات الكبرى تعيد دائمًا ترتيب قيمة الدول داخل النظام الدولي. وهنا يملك المغرب موقعًا استثنائيًا: شراكة استراتيجية قوية مع الولايات المتحدة، علاقات رسمية مع إسرائيل، وروابط سياسية واقتصادية عميقة مع دول الخليج. في لحظات التوتر الكبرى، تبحث القوى الدولية عن دول مستقرة يمكن الاعتماد عليها خارج خطوط النار. وكلما اشتعل الشرق الأوسط أكثر، ارتفعت نسبيًا قيمة الدول المستقرة في غربه.
إذا أحسن المغرب قراءة اللحظة، يمكنه تحويل الأزمة إلى فرصة عبر ثلاثة مسارات استراتيجية. أولها تسريع الاستقلال الطاقي من خلال الاستثمار القوي في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، لأن كل أزمة في مضيق هرمز تذكّر الدول المستوردة للطاقة بأن أمنها الاقتصادي مرتبط بجغرافيا بعيدة عنها آلاف الكيلومترات. ثانيها تعزيز موقعه كمنصة استقرار واستثمار بين أوروبا وإفريقيا، فكلما ارتفع التوتر في الشرق الأوسط يبحث المستثمرون عن مناطق أكثر استقرارًا داخل الفضاء المتوسطي. أما المسار الثالث فهو تعزيز دوره الدبلوماسي والأمني كشريك موثوق في إدارة الاستقرار الإقليمي.
لهذا السبب، السؤال الحقيقي ليس فقط: كيف ستؤثر هذه الحرب على المغرب؟ بل: كيف يمكن للمغرب أن يستفيد من إعادة ترتيب موازين القوة التي تخلقها هذه الحرب؟
فإذا كانت قصيرة، قد تكون آثارها الاقتصادية مؤقتة مع مكاسب سياسية محتملة. أما إذا طالت، فالتحدي الأكبر سيكون إدارة صدمة الطاقة… لكن حتى في الأزمات الطويلة، الدول التي تمتلك رؤية استراتيجية تستطيع تحويل الضغط إلى فرصة.
في السياسة الدولية، الدول لا تختار دائمًا الحروب…
لكن الدول الذكية تعرف كيف تحول ارتداداتها إلى مكاسب استراتيجية.






