يبدو أن البيئة الافتراضية أضحت محيطا لانتشار ثقافة الكراهية بين روادها بفعل إمكانية البوح والتعبير عن الآراء التي تتيحها، والتي لا يستطيع الفرد أن يعبر عنها في البيئة الواقعية.
فتحولت البيئة الافتراضية في بعض أبعادها إلى بؤر للتوتر المجتمعي، حيث تسود من خلالها "حروب" ذات طبيعة هوياتية وأخرى لغوية وأخرى دينية وأخرى قيمية وأخرى حضارية وأخرى إثنية ...، تلبس لبوس "العصيان" يمكن توصيفه ب"العصيان الديجيتالي".
وفي حالة انتقال هذا الصراع إلى العالم الواقعي، فإن الأمر سيكون خطرا على العيش المشترك والرابط الاجتماعي. وكمثال لهذا الصراع يمكن سرد لا للحصر النعوت القدحية وبلاغة العنف المتبادلة بين الناطقين بالأمازيغية والناطقين بالعربية، و"الحروب الأهلية" الدائرة بين أنصار فرق كرة القدم أو التعبيرات الديجيتالية المعادية للإسلام أو التدوينات التمييزية ضد المرأة أو الحملات التحريضية الرافضة لبعض التموقعات السياسية أوالسلوكات والممارسات الرقمية ...
من هذه الزاوية يمكن استنتاج أن البيئة الافتراضية بيئة تحولت من فضاء للانفتاح والتسامح والتداول الديجيتالي إلى جسر ووعاء لانتعاش ثقافة العنف وخطاب الكراهية وسلوكات التحريض وممارسات الإكزينوفوبيا.






