تواجه مدينة القصر الكبير وضعاً استثنائياً لم تقتصر آثاره على المشاهد القاسية للمياه التي غمرت الأحياء والشوارع، بل امتدت لتكشف عن وجه آخر للأزمة يتمثل في تنامي ظاهرة "اقتصاد الأزمات"، التي همت مجموعة من السلع والخدمات الأساسية.
ورصدت تقارير ميدانية موجة غلاء غير مسبوقة اجتاحت الأسواق والخدمات، يقودها مضاربون استغلوا الظرف الإنساني الدقيق لفرض زيادات صاروخية في الأسعار، ضاربين عرض الحائط بقيم التكافل الاجتماعي المفترضة في مثل هذه النوازل.
وفي الوقت الذي اضطرت فيه عشرات الأسر إلى النزوح مؤقتاً نحو مدينة العرائش المجاورة هرباً من فيضانات المنازل، اصطدمت هذه العائلات بواقع استغلالي صادم في سوق العقار؛ إذ أكدت شهادات متطابقة أن السومة الكرائية للشقق والمنازل قفزت إلى مستويات قياسية، حيث تضاعفت الأسعار بنحو ست مرات عن معدلاتها الطبيعية.
هذا الارتفاع المفاجئ وضع النازحين بين فكي كماشة فقدان المأوى الأصلي وعجز القدرة الشرائية عن تأمين بديل مؤقت، وسط غياب تام لآليات الضبط والرقابة.
ولم يقف الجشع عند حدود السكن، بل طال السلع الأساسية البسيطة التي أصبحت ضرورة ملحة بفعل انقطاعات التيار الكهربائي. حيث أثار تداول توثيقات ميدانية، منها فيديو لسيدة من الساكنة تؤكد وصول سعر الشمعة الواحدة إلى 15 درهماً، استياءً عارماً في الأوساط المحلية.
واعتبر نشطاء أن وصول المضاربات إلى وسائل الإنارة البديلة يعكس انحداراً أخلاقياً يستوجب تدخلاً زجرياً حازماً لحماية المواطنين من الابتزاز المباشر في احتياجاتهم اليومية.
قطاع النقل لم يكن بمنأى عن هذه الفوضى السعرية، حيث سجلت مصادر محلية تجاوزات صريحة في تسعيرات "سيارات الأجرة الكبيرة" الرابطة بين القصر الكبير والمدن المجاورة.
وتضاعفت تعريفة الركوب دون أي مبرر قانوني أو تنظيمي، مما أدى إلى شلل في حركة تنقل المواطنين الباحثين عن مناطق أكثر أماناً، وزاد من الأعباء المالية على كاهل الأسر التي تعيش أصلاً تحت وطأة الخسائر المادية التي خلفتها السيول.
ويشدد فاعلون مدنيون على أهمية إرساء آليات قانونية رادعة لمحاربة الاحتكار والمضاربة في زمن الكوارث، معتبرين أن حماية الساكنة من "افتراس" تجار الأزمات لا يقل أهمية عن جهود الإغاثة والتدخل الميداني لتصريف مياه الأمطار.






