مجتمع وحوداث

زمن المحاسبة والمساءلة

عمر الشرقاوي (أستاذ جامعي)

في قلب فيضانات القصر الكبير التي لا نعلم مصيرها، تصاعدت أصوات تطالب بالحساب والمساءلة. وإذا كان مبدأ ربط المسؤولية بالمساءلة ركيزة ديمقراطية لا جدال فيها، فإن السياق الراهن يفرض علينا وقفة تأمل في "زمن" هذا الحساب.

في ذروة الكارثة، حينما فاض نهر اللوكوس وارتفع تدفق سد واد المخازن وبدأت المياه تهدد الأرواح والممتلكات، يصبح الخطاب الأكثر إلحاحاً هو خطاب الطمأنة. إن المجتمع القصراوي في لحظات الخطر يحتاج إلى رسائل تبعث السكينة والأمن في النفوس، وإلى نقاش عمومي يذكي روح التآزر والتعاون الشعبي والمؤسساتي.

توجيه أصابع الاتهام وتصفية الحسابات الانتخابية والسياسية أو التدبيرية في قلب العاصفة لا يخدم المتضررين، بل يساهم في تشتيت الجهود وخلق حالة من الفرقة في وقت نحتاج فيه إلى "يد واحدة" لمواجهة الخطر الجارف.

إن تأجيل خطاب المساءلة ليس "شيكاً على بياض" للمسؤولين، ولا هو هروب إلى الأمام أو محاولة للتغطية على التقصير. بل هو احترام لرهبة اللحظة الكارثية وتقدير للأولويات الإنسانية.

بمجرد أن يجف الماء وتبدأ القصر الكبير في التعافي، يفتح "زمن الحساب" أبوابه على مصراعيها، ليجيب عن أسئلة مشروعة:

• كيف حدث ما حدث؟

• لماذا انهارت بعض البنيات؟

• هل كان بالإمكان تجنب هذه الخسائر أو التقليل منها؟

• أين تبدأ وتنتهي حدود المسؤولية التقصيرية؟

.لماذا لم تنفذ مشاريع مائية كان بامكانها حماية المدينة؟

.هل تم احترام بروتوكول تدفق المياه؟

وغيرها من الأسئلة التي تساعد على الفهم أولا ثم الحساب ثانيا.

لذلك أقول أن المساءلة مبدأ ثابت، لكن ممارستها تتطلب نضجاً سياسياً ومجتمعياً يفرق بين "إدارة الأزمة" و"محاسبة المقصرين". مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة تحتاج اليوم إلى كل سواعد أبنائها وأبناء المغاربة لتجاوز أسوء ما في المحنة، وغداً سيكون الموعد مع التقييم الصارم والشفاف، لضمان عدم تكرار ما جرى.