في منطق مجلس السلام (Peace Board) الجديد، لا مكان للمقارنات العاطفية ولا للخطاب العالي السقف. المعيار بسيط وحاسم: القدرة على إنتاج الاستقرار وإدارته. بهذا الميزان، يتقدّم المغرب ويتراجع الجزائر.
المغرب يُقيَّم كدولة قابلة للاشتغال: مؤسسات متماسكة، قرار مركزي واضح، تنسيق فعّال بين الأمن والتنمية، وقدرة على احتواء الأزمات قبل أن تتحول إلى تهديدات عابرة للحدود. هذا ليس خطابًا، بل سجلّ أداء يُقاس بالنتائج والاستمرارية.
في المقابل، تُدار الجزائر بمنطق التوازنات الهشّة: عسكرة السياسة، غموض القرار، توظيف الأزمات الخارجية لتعويض أعطاب داخلية، واعتماد خطاب تصعيدي يُنتج توترًا أكثر مما يُنتج استقرارًا. مجالس السلام لا تستدعي الدول التي تُصدّر الضجيج، بل تلك التي تُقلّص المخاطر.
حتى في الملفات الإقليمية، الفارق واضح. المغرب يتعامل بمنطق الحلول الواقعية طويلة النفس، فيما تُفضّل الجزائر منطق الإطالة والصراع بالوكالة. الأول يُخفّض الكلفة على المنظومة الإقليمية، والثاني يرفعها.
الخلاصة التي لا تحبّها الشعارات:
مجلس السلام لا يختار من يرفع راية “السلام”، بل من يملك أدواته.
ولهذا يُستدعى المغرب كشريك، بينما تبقى الجزائر موضوع توتر لا مورد استقرار.






