فن وإعلام

في استذكاره بعد رحيله المفجع في عز العطاء والشباب: طارق بويدار : هذا هو "ريك"...

بوشعيب الضبار

 

من هو "ريك" الذي يطل على القراء صباح كل يوم  من خلال الصفحة الأولى لصحيفة "ليكونوميست" المغربية الصادرة  باللغة الفرنسية في مدينة الدار البيضاء؟

البعض يلتبس عليه الأمر ظنا منه أن "ريك" فرنسي بسبب الإسم الذي يوقع به رسومه، لكن طارق بويدار، وهذا هو اسمه الحقيقي، فنان مغربي  من أصول أمازيغية، كما  يتضح من لقبه العائلي، ينتمي إلى الجيل الجديد لرسامي الكاريكاتير، المتسلحين بالمعرفة عبر التكوين الفني.

ولد "ريك" في مدينة الدار البيضاء سنة 1975، ووسط أجوائها التي تضج بالصخب والهدير والحركة، ليل نهار، كبرت  شخصيته عبر تدرجه في  مختلف مراحل الدراسة، إلى أن تخرج  من المدرسة العليا  للاتصال والإشهار، وتوجه مباشرة إلى سوق العمل.

أول صحيفة احتضنت ريشة  "ريك" كرسام للكاريكاتير في البداية، هي أسبوعية "لاغازيت دو ماروك" التي كانت قد خرجت إلى الوجود  شهر مارس  سنة 1997.

وقبل أن تتوقف "لاغازيت دو ماروك"  يوم 31 يوليوز سنة 2009، كان "ريك" قد غادرها والتحق بيومية " ليكونوميست" شهر ماي سنة 2001، وعلى صفحتها الأولى  أثبت حضوره منذ إطلالته الأولى كوافد جديد مفعم بروح  التفكه.

بسرعة لفتت أفكاره وطريقته الفنية في مواكبته للأحداث بالكاريكاتير أنظار القراء، الذين وجدوا فيها انعكاسا لانشغالاتهم برؤية تعتمد السخرية من الإشكاليات المطروحة في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إلا أن هناك فئة  من الناس، قد لا يروق لها فنه، نظرا لأميتها وجهلها بجدوى الكاريكاتير، وهي بعض  الشخصيات العامة  التي يلامسها  بريشته، في انتقاده لسوء تدبيرها للشأن السياسي، كما وقع له مع أحد الوزراء الذي اتصل به  محتجا على رسم لم يعجبه.

شخوص "ريك" وخطوطه تحمل بصمته الخاصة، حتى ولو كانت أعماله بدون توقيع، وهو على عكس أغلب الرسامين الشباب المولعين بالتكنولوجيا الحديثة والتقنيات الرقمية، لا يستعمل الحاسوب أبدا  في الرسم، بل بقي وفيا لريشته، ويبدو هذا جليا فيما  سجله من تراكم في منجزه الفني.     

ومما يسعد "ريك" ويدخل البهجة على قلبه، أن الكاريكاتير في المغرب يزداد تطورا ملحوظا بفعل تزايد أعداد الفنانين الشباب الذين يتعاطونه، سنة بعد سنة، ويضفون عليه لمسات من الحيوية والتجدد في المقاربة الفنية اللاذعة.

يتسم "ريك" بالعديد من الصفات، ومن بينها أنه حاضر البديهة، وخفيف الظل.

في الندوة التي نظمها المعهد العالي للإعلام والاتصال بمدية الرباط،  أواخر شهر أكتوبر سنة 2003حول موضوع "الكاريكاتير في الصحافة..الخبر مع الابتسامة"، تساءلت لطيفة أخرباش، مديرة المعهد آنذاك:" هل يجلب الكاريكاتير قيمة مضافة للصحيفة؟".

جواب "ريك" كان جاهزا، فقد انبرى قائلا أمام الصحافيين ورسامي الكاريكاتير المغاربة الحاضرين، وضمنهم "بلانتي"، رسام صحيفة "لوموند"  الباريسية: " لو لم تكن رسوماتي  تجلب قيمة مضافة لما ترددت "ليكونوميست" في طردي".

وفي اعتقاده أن رسام الكاريكاتير قد يتمتع بمساحة معينة فيما يرتبط بحرية التعبير، إلا أنها في نظره، تبقى محدودًة للغاية، ولكن يمكن التحايل على الوضع بذكاء فني لتمرير المواقف، وطرح بعض الأفكار والرسائل عبر الرسم.

 

*هذه الكلمة الصغيرة منشورة عن المرحوم الفنان طارق بويدار  في كتابي "السخرية والحرية..الكاريكاتير السياسي في الصحافة المغربية"، الصادر عن دار النشر "الفاصلة" بطنجة.