حافظ الدّراجي الذي لا يتعامل مع المغرب للأسف على أساس أنه بلد جار وشقيق تجمعه بالجزائر وشائج التاريخ والجغرافيا والثقافة، لكنه مصر كعادته للأسف، أن يقدمه وفي كل مرة، كخصم سياسي وعدو رمزي، في اختياراته التعبيرية، في نبرته المتوترة كلما ذكر اسم المغرب، وفي ميله الواضح والصريح إلى التقليل من أي إنجاز رياضي مغربي، مقابل المبالغة في تمجيد كل ما هو جزائري حتى ولو كان عاديا. وكأن التعليق لديه غير مرتبط بقواعد المهنة، لكنه مبني بموقف إيديولوجي مسبق يرى في المغرب عدوا دائما، لا تليق به الشراكة أو المنافسة.
هذا الحقد الذي لا يخفيه تعلق هذه المرة بالرموز السّياديّة للمملكة فالدراجي لا يخفي انزعاجه كلما حضرت صورة الملك أو ذكر اسم المغرب في محفل رياضي قاري أو دولي. بدل الالتزام بالحياد المهني، ينزلق دوما إلى عبارات ملتبسة، تلميحات ناقصة، أو تجاهل مقصود، وكأن الاعتراف بوجود المغرب ورموزه يشكل له عبئا نفسيا لا يطاق، وأن هذا السلوك لا يمكن فصله عن الخطاب الرسمي السائد في الجزائر، الذي يرى في المغرب تهديدا متخيلا، ويغذي شعور العداء لدى جزء من الرأي العام مع الأسف.
وإن افترضنا أم كل معلق يحمل بالضرورة مشاعر وطنية خالصة، لكن حفيظنا هذا يحول هذه المشاعر إلى أداة تحريض، كلما تحدث عن الجماهير المغربية، يفعل ذلك بنبرة استعلائية مقيتة، أما حينما يشير إلى اللاعبين المغاربة، يقلل من قيمتهم، وحين يحقق المغرب نجاحا، يسارع إلى تفسيره بالمؤامرة أو بركات الحظ أو الصدفة أو التحكيم. هكذا يتحوّل التّعليق الرّياضي إلى درس في الكراهية، وإلى تمرين على نزع الشرعية الرمزية عن بلد كامل السيادة.
الأخطر من ذلك أن حافظ الدراجي يصر على تقديم نفسه كصوت عربي جامع، بينما يمارس إقصاءً واضحا وممنهجا، فهو يتحدث باسم العروبة حين يخدم ذلك سرديّته، ويتجاهلها حين يتعلق الأمر بالمغرب، يستدعي فلسطين في غير سياقها لتبرير مواقف سياسية ضيقة، ويقحم القضايا العادلة في تعليقات رياضية لا تحتمل كل هذا الثقل الإيديولوجي. هذا التّلاعب بالشعارات لديه يكشف عن عقلية توظيفية ترى في الإعلام وسيلة للضغط والابتزاز لا فضاء للتنوير والتثقيف والإخبار أو حتى الترفيه.
إن حقد الدّراجي الظاهر دوما، هو نتاج تراكم طويل من التعبئة الرسمية والخطاب العدائي، خاصة أنه يعمل في مؤسسة إعلامية ذائعة الصيت واسعة الانتشار مثل بين سبورت ما يضاعف من خطورة خطابه. ويجعل تعليقاته رسالة موجهة لملايين المشاهدين، تزرع فيهم بذور الشك والكراهية، وتعمق الهوة بين الشعوب بدل ردمها.
إن المغرب بالنسبة لحافظ اليوم هو عقدة سياسية ونفسية، عقدة بلد اختار الاستقرار بدل الفوضى، والانفتاح بدل الانغلاق، والتراكم الهادئ بدل الشعارات الجوفاء والبناء القويم بدل التدمير. لذلك لا يستطيع الدراجي كظم غيظه كلما رأى المغرب يتقدم بخطى ثابتة على كل المستويات الرياضية والتنظيميّة والديبلوماسيّة، لأن هذا النجاح المغربي يفضح زيف الخطاب الذي هو أول ضحاياه، فيدخل في حالة من الإنكار ويسلك طرق التشويه.
من هنا نقول للدراجي أن المغاربة لا يحتاجون إلى شهادة من معلق حاقد ليؤمنوا ببلدهم ورموزه، تاريخنا وحاضرنا وإنجازاتنا كفيلة بالرد على كل حاقد أفاك ناقم، لكن من حقنا في المقابل أن نفضح هذا الانحراف المهني والأخلاقي، وأن نقول بوضوح إن الرياضة ليست ساحة للحقد، وإن الإعلامي الحقيقي هو من يسمو فوق الخلافات، لا من يغرق فيها حد القاع، خاصة أن حافظ الدراجي للأسف، اختار موقع الخصومة، وبهذا الاختيار المغرض أسقط عن نفسه صفة المعلق المحايد، وتحول إلى مجرد صدى لخطاب مأزوم، يرى في المغرب مرآة تعكس فشله قبل أن تعكس نجاح غيره.






