مجتمع وحوداث

أزيد من 3.6 مليون مغربية فوق الثلاثين لم يسبق لهن الزواج

الحسن زاين
كشفت معطيات رسمية وتحليلات ديموغرافية حديثة عن تحول اجتماعي كبير في المغرب، حيث تجاوز عدد النساء اللواتي بلغن سن الثلاثين ولم يسبق لهن الزواج حاجز 3.6 مليون امرأة. 

ويشير هذا الرقم إلى تزايد ظاهرة "العزوبية المتأخرة" المعروفة بـ"العنوسة"، مما يضع تحديات جديدة أمام البنية الاجتماعية وتوجهات بناء الأسرة في المملكة.

أرقام تعكس تحولاً ديموغرافياً عميقاً

و​تُظهر البيانات المستندة إلى تقارير وطنية، بما فيها معطيات المرصد الوطني للتنمية البشرية، أن هذا الارتفاع يعكس دينامية اجتماعية معقدة، تتطلب قراءة معمقة بدلاً من التعامل معها كـ "أزمة سلبية".

 ويسلط الخبراء الضوء على مجموعة من العوامل المتشابكة التي تقف وراء هذا التزايد، ومن أهمها:

​تغير أولويات المرأة: توجه فئة واسعة من النساء نحو التعليم، الاستقلال المالي، وتحقيق الذات المهني، مما يؤدي إلى تأخير سن الزواج الأولي.

​التحديات الاقتصادية: صعوبة تأمين فرص عمل مستقرة وارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات الزواج، ما يؤثر بشكل مباشر على قدرة الشباب الذكور على الإقدام على بناء الأسرة.

​ارتفاع معدل العزوبة الدائمة: ارتفاع نسبة الأفراد الذين يصلون إلى سن متأخرة (مثل 50 سنة) دون زواج، وهي ظاهرة تبرز بشكل أكبر لدى النساء وفي الأوساط الحضرية.

​ دعوات لتكييف السياسات الاجتماعية

و​يرى متخصصون أن هذه التحولات تفرض على الفاعلين الحكوميين والمجتمع المدني ضرورة تكييف السياسات العمومية لمواكبة الواقع الديموغرافي الجديد. 

وشددوا على أهمية الابتعاد عن الوصم الاجتماعي لهذه الفئة من النساء، والعمل على تهيئة مناخ صحي يدعم خياراتهن المتعلقة بتحقيق الذات والتطور المهني، بعيداً عن حصر قيمة المرأة في مفهوم الزواج التقليدي.