مجتمع وحوداث

محامٍ بهيئة الدار البيضاء يصف تهديدات النقباء بـ "المناورة الفئوية" لعرقلة الإصلاح

كفى بريس
وجه عبد اللطيف أيت بوجبير، المحامي بهيئة الدار البيضاء، انتقادات لاذعة لمواقف بعض النقباء الممارسين، واصفاً تلويحهم بالاستقالة الجماعية لـ"عرقلة" مسار الإصلاح التشريعي للمهنة بـ "المناورة المكشوفة" التي تفتقر إلى أي سند قانوني أو مسطري واضح.

 وأوضح أيت بوجبير في مقال رأي له تحت عنوان "عندما يرتجف الرسل أمام الصندوق الزجاجي!"، أن هذه الخطوة التصعيدية لا تحظى بإجماع أو تعاطف حقيقي داخل الجسم المهني، بل تُعد ضغطاً ظرفياً مصطنعاً يسعى لتحقيق مكاسب وفئوية ضيقة والتمسك بـ"كراسي مريحة" لأسماء بعينها تحت غطاء الدفاع عن المهنة، مؤكداً أن الأغلبية الساحقة من المحامين والشباب يدركون حقيقة هذا التحرك المصلحي.

​واستنكر المقال بشدة اختزال "الخطوط الحمراء" لمهنة المحاماة النبيلة في معركة ضيقة تتمحور حول حذف "فئة النقباء السابقين" من لوائح الترشح ودمجهم ضمن لائحة من تفوق أقدميتهم عشرين سنة.

 واعتبر الكاتب أن هذا الصراع المفاجئ على المقاعد يعكس مفارقة عجيبة داخل الهيئات التي طالما قدمت نفسها كقلعة للممارسة الديمقراطية، حيث بات الصندوق الانتخابي والتغيير القانوني الفوري يصيب بعض النقباء بالحيرة والذعر، متسائلاً بمرارة عن غياب صوت الحكمة والتعقل أمام شعارات تغلب المصلحة الذاتية على حساب المصالح العليا للمهنة.

​وفي السياق ذاته، حذر أيت بوجبير من التداعيات الخطيرة لهذا "الارتجال القانوني"، مشيراً إلى أن حدوث أي فراغ مؤسساتي نتيجة الاستقالات الجماعية سيمثل ضربة قاضية للمصالح الإدارية واليومية للمحامين أنفسهم، نظراً لتعطيل البت في ملفات حيوية مثل تحديد الأتعاب، وتدبير فترات التمرين، والتأديب، والشكايات، والمساعدة القضائية. 

وأضاف أن لغة التهديد لن تثني المسار التشريعي للدولة، مستشهداً بتجربة "العدول" الأخيرة كعبرة تؤكد أن هيبة القانون والمصلحة الوطنية تعلوان فوق أي اعتبارات فئوية حينما يقتضي الأمر تنظيم المرفق العام.

​وفي ختام مقاله، دعا المحامي بهيئة الدار البيضاء المشرع المغربي، وهو يناقش مشروع القانون المنظم للمهنة، إلى اتخاذ موقف حازم لا رجعة فيه عبر عدم الالتفات لهذه المطالب الفئوية، والمضي قدماً في تكريس مقتضيات "الصندوق الزجاجي" وتفعيل مبدأ التداول في المناصب بأثر فوري ومنع الاستثناءات.

 وشدد على ضرورة صياغة التشريعات وفقاً للمصلحة العامة والعدالة التنافسية بدلاً من تفصيلها على مقاس شريحة تبحث لنفسها عن حصانة ضد التطور، مؤكداً أن القانون واحد ويجب أن يطبق على الجميع فورا وبلا مواربة تماشياً مع ثوابت العصر والانفتاح.