حكومات دون مستوى تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية، وأحزاب دون مستوى المسؤولية السياسية.
لأنه بالنظر للطفرة التي يعرفها المغرب على مستوى التصنيع، بالإمكان تسريع وتيرة التحول من دولة زراعية إلى دولة صناعية، اعتمادا على استراتيجية نمو موجهة للتصنيع والتصدير، كما فعلت ذلك الصين في السبعينيات من القرن الماضي.
لكن هذا المسار يجب أن يبدأ بحرص جاد للقطاعات الحكومية والمقاولات العمومية على توفير كم هائل من فرص الشغل، وتوفير السكن والتعليم والرعاية الصحية الأساسية للأجراء، مما يسهم في زيادة الإنتاج وتطور الصناعة.
فبدون تسريع وتيرة إصلاح اقتصادي يتجه نحو تبني استراتيجية التصنيع القائمة على التصدير بالاستفادة من خبرات الدول الصناعية الأخرى، وبدون خلق فرص عمل بالملايين للمواطنين والمساهمة في الاقتصاد الوطني، وبدون قيام الدولة على توفير أساسيات الحياة كبنية تحتية لدعم العمال بالسكن والتعليم والصحة والغذاء، وبدون تطوير القدرات التصنيعية ليصبح المغرب كمصنع كبير لإنتاج السلع بكميات كبيرة وتصديرها إلى جميع أنحاء العالم، لا يمكننا أن نصبح قوة تجارية معتبرة، ولن نتغلب على ضعفنا وتخلفنا.
وما فكرت البشرية عبر التاريخ في إنشاء آلية أسمتها "حكومة"، إلا لتسهر على التخطيط لكل ذلك، وتحدد أهدافا اقتصادية واجتماعية، لتطوير القطاعات الحيوية مثل البنية التحتية والطاقة والتصنيع، ولتساهم في تسريع عجلة التنمية. وما اتفقت الشعوب في تحديد مفهوم "الحزب" إلا ليكون منخرطا في الدينامية ومساهما فيها ومواكبا لها ومسائلا ومطالبا بمحاسبة كل من اعوج أو انحرف على أهدافها وغاياتها.
وعلى الحكومة اليوم تُلقى كل المسؤولية بخصوص عدم القدرة على تكثيف الإنتاج وتضخيم الصادرات وتسريع النمو الاقتصادي، تفاديا لكل احتمالات الاضطراب السياسي والاجتماعي.
فبالمساهمة في التطور الاقتصادي والاجتماعي نكون في قلب استراتيجية ترسيخ الأمن والاستقرار الداخلي، وتعزيز تأثير المغرب في محيطه الإقليمي والقاري والعالمي، سياسيا وثقافيا واقتصاديا.






